تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
مثل قوله حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى ) « 1 » فأنت بمرأى من سعاد ومسمع . ففيه إضافة حمامة إلى جرعا وجرعا إلى حومة وحومة إلى الجندل . والجرعاء : تأنيث الأجرع وقصرها للضرورة ؛ وهي أرض ذات رمل لا تنبت شيئا ، والحومة : معظم الشئ ، والجندل : أرض ذات حجارة ، . . .
شرح
فقوله : ما يقابل الوحدة . أي : التي أوجبت التكرار ، وهو الذكر الثاني ، ولا شك أن الثالث مقابل للثاني ، فآل الأمر إلى أن الكثرة هي تعدد التكرار المقابل لوحدة التكرار ، لا أن الكثرة هي المقابلة للتعدد ، فصح التمثيل بالبيت ( قوله : مثل قوله ) أي : قول عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك « 2 » ( قوله : حمامة جرعا ) « 3 » حمامة منادى منصوب لإضافته لما بعده ، والمعنى : يا حمامة الأرض المستوية ذات الرمل التي لا تنبت شيئا - التي هي معظم الأرض التي فيها - الحجارة اسجعى ( قوله : أرض ذات حجارة إلخ ) كذا في الأساس ، والذي في الصحاح : أن الجندل بسكون النون الحجارة ، وأما الأرض ذات الحجارة فيقال لها جندل بفتح الجيم والنون وكسر الدال ، فعلى هذا يكون تفسير الشارح ليس تفسيرا لغويا ، بل تفسيرا مرادا ، وفي الكلام تجوز من إطلاق اسم الحال وإرادة المحل ، أو يقال : إنه ثبت عند الشارح قراءته بكسر الدال وتكون النون حينئذ مسكنة للضرورة ، والداعي لما ذكر من أحد الأمرين إضافة الجرعاء إلى الحومة ، والحومة للجندل ؛ لأن الإضافة الأولى بيانية ، والثانية على معنى في . أي : يا حمامة الأرض
هامش
( 1 ) من الطويل ، وهو لابن بابك أبو القاسم عبد الصمد بن بابك في الإيضاح ص 9 ، والإشارات والتنبيهات ص 13 ، والتبيان للطيي 2 / 582 ، وشرح عقود الجمان 1 / 16 ، وبلا نسبة في التلخيص للقزوينى ص 8 . ( 2 ) هو أبو القاسم عبد الصمد منصور البغدادي المعروف بابن بابك من شعراء اليتيمة . ( 3 ) البيت في الإشارات 13 ، والتبيان للطيبي 2 / 528 ، وعجزه :فأنت بمرأى من سعاد ومسمعوجرعى : مقصور جرعاء ولها معان كثيرة ، أنسبها أنها الكثيب جانب منه رمل وجانب من حجارة ، وحومة الشئ : معظمه ، والجندل : أرض ذات حجارة ، والسجع : هدير الحمام ، والشاهد في إضافة حمامة إلى جرعا وجرعا إلى حومة ، وحومة إلى الجندل . وانظر الإيضاح 9 .