حسن الجرى لا تتعب راكبها كأنها تجرى في الماء ( لها ) صفة سبوح ( منها ) حال من شواهد ( عليها ) متعلق بشواهد ( شواهد ) . . .
شرح
أنث الفعل له ؛ لأن سبوح فعول بمعنى فاعل ، وهو يستوى في الوصف به المذكر والمؤنث ( قوله : حسن الجرى ) فيه أن الفرس مؤنث سماعا ، إذ ليس فيها علامة تأنيث ظاهرة ، ولكن سمع عود الضمير عليها مؤنثا ، والنعت هنا حقيقي يجب أن يتبع منعوته في أربعة من عشرة من جملتها التأنيث ، فكان الواجب أن يقول : حسنة الجرى ، وأجيب بأنه ذكر الوصف لتأويل الفرس بالمركوب ، أو لتأويلها بالخيل ، وهو اسم جنس إفرادى يقع على المذكر والمؤنث وعلى القليل والكثير ، سميت بذلك لاختيالها في مشيها ، ولا يرد أن اسم الجنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء ؛ لأنا نقول : هذا في اسم الجنس الجمعي .
وما ذكرناه من أن الخيل اسم جنس إفرادى هو الحق ، خلافا لمن قال : إنه اسم جمع ، واعترض بأنه يقع على ثلاثة فأكثر ، والمقصود هنا فرس واحد ، وحينئذ فلا يناسب تأويل الفرس بالخيل ، ونوقش في قوله حسن الجرى : بأن المناسب لقوله وتسعدني إلخ : أن يقول شديدة الجرى ؛ لأن شدته هو الذي يترتب عليه الإنقاذ من العدو ، وأجيب بأن المراد حسن الجرى لقوة جريها وسهولته لا لسهولته فقط ( قوله :
كأنها تجرى إلخ ) فيه إشارة إلى أن استعمال سبوح في الفرس مجاز ؛ لأن السبوح في الأصل كثير السبح ، أي : العوم في الماء ، واستعمله الشاعر في كثير الجرى على سبيل الاستعارة المصرحة التبعية ، حيث شبه الجرى الكثير بالسبح أي : العوم في الماء ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من السبح سبوح بمعنى : جارية جريا شديدا ( قوله : صفة سبوح ) أي : مع فاعله ، لا أن لها هو الصفة وحده .
( قوله : حال من شواهد ) أي : لأنه كان في الأصل نعتا لها ، ونعت النكرة إذا قدم عليها أعرب حالا ( قوله : متعلق بشواهد ) أي : الذي هو بمعنى الدلائل ، كما أشار له الشارح بالعناية ، فإنها تشير إلى أن المراد بالشواهد هذه العلامات الدالة ، وأن في الكلام حذف مضاف وهو النجابة ، وبجعل الشواهد بمعنى العلامات الدالة يندفع ما يقال