تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كيف وقد وقع في التنزيل :
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ
« 1 » ، و
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ
« 2 » ،
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 3 » ( و ) الفصاحة ( في المتكلم ملكة ) وهي كيفية . . .
شرح
( قوله : كيف إلخ ) هذا استفهام تعجبي أي : كيف يصح القول بأنهما يخلان بالفصاحة مطلقا ، وقد وقع أي كل منهما في التنزيل . ( قوله :مِثْلَ دَأْبِ) خبر لمحذوف أي : وذلك مثل إلخ ، أو بدل من الضمير المستتر في وقع العائد على كل من كثرة التكرار ، وتتابع الإضافات بدل بعض من كل ، أو فاعل بوقع . أي : وقع هذا اللفظ ، وحينئذ فالفتحة للحكاية ، وهذا وما بعده مثال لتتابع الإضافات ، وأما قولهوَنَفْسٍ وَما سَوَّاهافهو مثال لكثرة التكرار ، وكان الأولى أن يمثل بالسورة بتمامها ، كما مثل ابن يعقوب لما فيه من زيادة الرد ، إلا أن يقال : إنه اقتصر على هذه الآية لما فيها من التلميح بأن هذا القائل ألهم الفجور أي : خلاف الصواب وقد اشتمل على كثرة التكرار وتتابع الإضافات قوله : عليه الصلاة والسّلام « 4 » - في وصف يوسف الصديق : الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فهذا الحديث اشتمل على كثرة التكرار وعلى تتابع الإضافات ؛ لأن الإضافات تشمل المتداخلة بأن يكون الأول مضافا للثاني ، والثاني مضافا للثالث كمثال المصنف ، أو غير المتداخلة كما في الحديث ، وكثرة التكرار تحصل بذكر الشئ ثالثا ، سواء كان المذكور ضميرا ، كمثال المصنف ، أو غير ضمير كما في الحديث ( قوله : وهي كيفية إلخ ) اعلم أن المتكلمين حصروا الموجودات الحادثة في الجوهر والعرض ، وقسم الحكماء العرض إلى أقسام تسعة وهي : الكم والكيف والإضافة والمتى والأين والوضع والملك والفعل والانفعال ، وسموا هذه التسعة مع الجوهر
هامش
( 1 ) غافر : 31 . ( 2 ) مريم : 2 . ( 3 ) الشمس : 7 ، 8 . ( 4 ) الحديث أخرجه البخاري في ( أحاديث الأنبياء ) باب قول اللّه تعالى : لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين " ( 6 / 482 ) ، ( ح / 3390 ) من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - وأخرجه في غير موضع من صحيحه .