والسجع : هدير الحمام ، ونحوه ، وقوله : فأنت بمرأى ؛ أي : بحيث تراك سعادة وتسمع صوتك ، يقال : فلان بمرأى منى ومسمع ؛ أي : بحيث أراه وأسمع قوله ؛ كذا في الصحاح ، فظهر فساد ما قيل : أن معناه : أنت بموضع ترين منه سعاد وتسمعين كلامها ، وفساد ذلك مما يشهد به العقل والنقل . . .
شرح
المستوية ذات الرمل التي لا تنبت شيئا التي هي معظم الأرض ، التي فيها الحجارة ، لا معظم الحجارة كما لا يخفى .
( قوله : والسجع هدير الحمام ونحوه ) اعلم أن السجع تصويت الحمام ، والناقة على ما في الأساس ، فهو حقيقة فيهما يقال : سجعت الحمامة : إذا طربت في صوتها ، وسجعت الناقة : إذا مدت حنينها على جهة واحدة ، وأما الهدير : فهو حقيقة في صوت الحمام ، مجاز في صوت الناقة ، والحمام ما كان ذا طوق من الفواخت والقمارى ونحوهما ، إذا علمت هذا فقول الشارح ونحوه : إن كان مرفوعا عطفا على الهدير أي :
السجع هدير الحمام ، ونحو : هديره ، وهو حنين الناقة فالأمر ظاهر ، وإن كان مجرورا عطفا على الحمام أي : السجع : هدير الحمام ، وهدير نحوه من الناقة . ففيه نظر ، لما علمت أن إطلاق الهدير على صوت الناقة مجازا إلا أن يقال إن الهدير من باب عموم المجاز ، وهو استعمال الخاص في العام ، فيراد بالهدير الذي هو تصويت الحمام خاصة ، مطلق تصويت الشامل لتصويت الحمام والناقة ، أو من استعمال الكلمة في حقيقتها ومجازها ، أو يقال يراد بالحمام نوع مخصوص منه وهو ما يطرب بصوته ، أو ما يألف البيوت ويقيد بها ، ويراد بنحوه غير ذلك النوع من الحمام .
( قوله : أي بحيث تراك ) أي : في مكان تراك فيه سعاد وتسمعك منه ، فحيث ظرف مكان ، والباء بمعنى في ( قوله : كذا في الصحاح ) أي : فكلام الصحاح يفيد أن المجرور بمن بعد مرأى ومسمع هو فاعل الرؤية والسماع .
( قوله : فساد ما قيل ) أي : ما قاله الشارح الزوزنى ( قوله : يشهد به العقل والنقل ) أما النقل فما ذكره عن الصحاح ، فإنه يفيد أن فاعل الرؤية المجرور بمن ، وكلام الزوزنى يقتضى أن المجرور بمن هو المفعول ، وأما العقل فلأن الحمامة إذا كانت تسمع