فاعل الظرف ؛ أعنى لها ؛ يعنى : لها من نفسها علامات دالة على نجابتها .
قيل : التكرار ذكر الشئ مرة بعد أخرى ، ولا يخفى أنه لا يحصل كثرته بذكره ثالثا ؛ وفيه نظر ؛ لأن المراد بالكثرة هاهنا ما يقابل الوحدة ولا يخفى حصولها بذكره ثالثا ( و ) تتابع الإضافات . . .
شرح
إن الشهادة المعداة بعلى لم ترد إلا للمضرة ، والقصد هنا المنفعة وهو الشهادة بنجابة الفرس ، أو يقال إن الشهادة على حالها ، وعلى بمعنى اللام ، أو أن هذه الشهادة لما كان يترتب عليها الدخول في الحروب والوقوع في الهلكات . عبر بعلى إذ ليس على الفرس أضر من الشاهد الذي يشهد لها بالنجابة .
( قوله : فاعل الظرف ) أي : لاعتماده على الموصوف وهو سبوح ، وإنما لم يجعل الظرف خبرا مقدما ، وشواهد مبتدأ مؤخرا - مع جواز ذلك - لاحتياجه لنكتة ، لتقدم الخبر وليس هنا نكتة لتقدمه ( قوله : من نفسها ) من هذه ابتدائية ( قوله : قيل إلخ ) قائله :
الشيخ الزوزنى ، وحاصله أن التكرار ذكر الشئ مرتين ، فهو عبارة عن مجموع الذكرين ، ولا يتحقق تعدده إلا بالتربيع ، ولا يتكثر التكرار إلا بالتسديس ، وحينئذ فلا يصح التمثيل بهذا البيت لكثرة التكرار ، إذا لم يحصل فيه تعدد للتكرار فضلا عن الكثرة إذ الضمائر فيه ثلاثة فقط ( قوله : بذكره ثالثا ) أي : بل الكثرة لا تحصل إلا بستة ؛ لأن أصل التكرار يحصل باثنين ، وتعدده بأربعة ، والكثرة باثنين آخرين . ( قوله : وفيه نظر ) حاصله أنا لا نسلم أن التكرار اسم لمجموع الذكرين ، بل هو الذكر الثاني المسبوق بآخر ، والمراد بالكثرة ما زاد على الواحد ، وحينئذ فالكثرة تحصل بالذكر ثلاثا كما في البيت ، أو يقال إن الإضافة في كثرة التكرار من قبيل إضافة المسبب إلى السبب ، أي :
كثرة الذكر الحاصلة من التكرار ، ولا شك في حصول كثرة الذكر بتثليثه كذا في الفنرى .
( قوله : ما يقابل الوحدة ) أي : والمراد بالتكرار الذكر الثاني المسبوق بآخر ، فالتكرار اسم للذكر الأخير ، والكثرة تحصل بما زاد عليه ، وحينئذ فيحصل التكرار ، وكثرته بتثليث الذكر .