( قيل ) فصاحة الكلام خلوصه مما ذكر ( ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات . . .
شرح
قصده الاعتذار لأحبته في التشمر للسفر . وإن كان الشاعر من الحكماء المتكلمين بالحكم والحقائق فالأنسب حمله على المعنى الذي ذكره في " دلائل الإعجاز " ، وإن كان من الظرفاء المستظرفين للنوادر والغرائب فالمعنى على ما قال البعض ، وحينئذ فالقول بأن مراد الشاعر هو ما ذكره ذلك البعض على الإجمال بدون اطلاع على حالة لا يخفى تعسفه أفاده القرمى .
الأمر الثاني : أن طلبه للبعد والفراق : إما في حال الفراق أو في حال الوصال ، فالأول : تحصيل الحاصل ، والثاني : طلب قطع الوصال لتحصيل الوصال ، ولا يخفى أنه شنيع جدا ، وقد يجاب باختيار الأول ، وهو أنه طلب في حالة البعد دوام البعد لأجل حصول دوام القرب ، أو يختار الثاني : وهو أنه اختار البعد حالة القرب لكونه قربا محققا زواله ، فيطلب البعد لأجل أن يحصل قرب غيره دائم ، وفي ذلك تعسف ( قوله : فصاحة الكلام إلخ ) أشار الشارح بذلك إلى أن قول المصنف ومن كثرة إلخ : عطف على مقدر في كلام هذا القائل والمجموع مقول القول ( قوله : مما ذكر ) أي : من الأمور الثلاثة السابقة في كلام المصنف ( قوله : التكرار ) بالفتح لأنه ليس من بناء تفعال بالكسر إلا تلقاء وتبيان ( قوله : ومن كثرة التكرار ) أي : للفظ الواحد اسما كان أو فعلا أو حرفا ، كان الاسم ظاهرا أو ضميرا ، وإنما شرط هذا القائل الكثرة ؛ لأن التكرار بلا كثرة لا يخل بالفصاحة ، وإلا لقبح التوكيد اللفظي .
( قوله : وتتابع الإضافات ) أي : ومن تتابع الإضافات ، فهو عطف على كثرة لا على التكرار ، وحينئذ فيكون صاحب هذا القيل مشترطا في فصاحة الكلام خلوصه من تتابع الإضافات ، وإن لم تكثر ، ومما يرشح ذلك قول الشارح فيما يأتي وتتابع الإضافات مثل قوله : ولم يقل . وكثرة تتابع الإضافات مثل قوله :
( قوله : الإضافات ) المراد بالجمع ما فوق الواحد نحو يا علي بن حمزة بن عمارة