وفيه نظر ؛ إنما يصح ذلك لو أطلقوا على مثل هذا المركب أنه كلام فصيح ، ولم ينقل ذلك عنهم ، واتصافه بالفصاحة يجوز أن يكون باعتبار فصاحة المفردات ، على أن الحق أنه داخل في المفرد . . .
شرح
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونافإن هذا البيت غير مفيد ؛ لعدم ذكر جواب الشرط ، مع أنه فصيح بإجماع ضرورة فصاحة كلماته . ( قوله : وفيه نظر ) أي : في إدخال المركب الناقص في الكلام نظر ( قوله : لأنه إنما يصح ذلك ) أي : دخول المركب الناقص في الكلام . ( قوله : لو أطلقوا ) أي : العرب . ( قوله : ولم ينقل ذلك عنهم ) أي : والمنقول عنهم إنما هو وصفه بالفصاحة دون وصفه بأنه كلام . حيث قالوا مركب فصيح ، ووصفه بالفصاحة لا يستلزم تسميته كلاما حتى يدخل في مسماه ، لأن الوصف بالفصاحة أعم من التسمية بالكلام والأعم لا يستلزم الأخص ، فيجوز أن يكون وصفه بالفصاحة لكون كلماته فصيحة لا لكونه كلاما مركبا فبطل هذا التأويل وهو إدخال المركب الناقص في الكلام . ( قوله : واتصافه إلخ ) لما أبطل جواب الخلخالى وبقي الاعتراض بالقصور واردا على المصنف . أشار الشارح لدفعه بأنه غير وارد بالكلية . بقوله : واتصافه بالفصاحة . أي : في قولهم مركب فصيح إلخ . ( قوله : باعتبار فصاحة المفردات ) أي : باعتبار أن مفرداته متصفة بالفصاحة لا باعتبار أنه مركب ، وإذا كان كذلك فهو داخل في المفرد من غير تأويل في المفرد . سلمنا أن اتصافه بالفصاحة لذاته أي باعتبار أنه مركب فيحتاج للتأويل ، لكن الحق في التأويل خلاف ما قلت يا خلخالي ! ! ( قوله باعتبار إلخ ) أي : فيكون وصفه بالفصاحة من باب وصف الشئ بوصف أجزائه ، فوصفه بها عرضى لا ذاتي . ( قوله : على أن الحق إلخ ) على للاستدراك بمعنى لكن ، فلا تتعلق بشئ . فكأنه قال : لكن الحق أنه داخل إلخ . فبعد أن أجاب بأن وصف المركب الناقص بالفصاحة على طريق العرضية ، ظهر له بعد ذلك أنه يوصف بها بالنظر لذاته ، وأنه لا بد من التأويل في كلام المصنف ليشمله ، وإلا كان قاصرا ، لكن لا يؤول بما أول به الخلخالى . بحيث أنه يدخل هذا المركب في الكلام بل يدخل في المفرد بقرينة مقابلته للكلام ، وفي هذا الجواب بحث . إذ لو كان داخلا فيه