لأنه يقال على ما يقابل المركب ، وعلى ما يقابل المثنى والمجموع ، وعلى ما يقابل الكلام . ومقابلته الكلام هاهنا قرينة دالة على أنه أريد به المعنى الأخير ؛ أعنى ما ليس بكلام . . .
شرح
لم يتم قوله أو لا يقال : كلمة فصيحة إلا أن تحمل الكلمة على ما يعم المركب الناقص .
( قوله : لأنه ) أي : المفرد يقبل أي : يحمل على ما يقابل المركب ، وذلك القول في باب الكلام .
( قوله : وعلى ما يقابل المثنى ) أي : ويقال على ما يقابل المثنى ، أو المجموع . أي :
والملحق بهما وهو الأسماء الستة الشامل للمضاف ، وذلك القول في باب الإعراب . أي :
ويقال على ما يقابل المضاف والشبيه به الشامل للمثنى والمجموع ، وذلك في باب المنادى واسم لا ، ويقال : على ما ليس جملة ولا شبيها بها وذلك في باب المبتدأ والخبر . ( قوله :
وعلى ما يقابل الكلام ) أي : الشامل للمركب الناقص وهو المراد هنا ، واعلم أن إطلاق المفرد على هذه الأمور كلها إطلاقات حقيقية ، وإذا كان كذلك فدخول المركب الناقص فيه لا يلزم عليه تجوز ، بخلاف دخول المركب الناقص في الكلام بحيث يراد بالكلام المركب مطلقا ، فإنه يلزم عليه التجوز . ( قوله : ومقابلته إلخ ) جواب عما يقال إن المشترك لا يفهم منه معنى معين بدون قرينة فما القرينة هنا ؟ على أن المراد بالمفرد هنا ما قابل الكلام ، فأجاب بقوله : ومقابلته إلخ . لا يقال : قد يعكس . فيقال : مقابلة الكلام بالمفرد تدل على أن المراد بالكلام ما ليس بمفرد ؛ لأنا نقول إطلاق الكلام على ما ليس بمفرد مجاز مخالف لاصطلاح النحاة واللغويين بخلاف إطلاق المفرد على ما ليس بكلام ، فإنه اصطلاح ، والمتبادر من الألفاظ حملها على معانيها بحسب الاصطلاح هذا . واعلم أنه يلزم على ما قاله الشارح من أن المراد بالمفرد هنا ما قابل الكلام أمور ثلاثة :
الأول : أن يكون المركب الناقص الخالي عما يخل بفصاحة المفرد من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس ، فصيحا من اشتماله على ما يخل بفصاحة الكلام من تنافر الكلمات وضعف التأليف والتعقيد . نحو إن كان : ( قرب قبر حرب قبر ) « 1 »
هامش
( 1 ) انظر البيت في البيان والتبيين ( 1 / 65 ) ، ودلائل الإعجاز ( 570 ) تحقيق : شاكر .