وما يلائم ذلك ، ولا يخفى وجه ارتباط المقاصد بذلك . والفرق بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب مما خفى على كثير من الناس .
شرح
العلم المتعلق بها . ( قوله : وما يلائم ذلك ) عطف على معنى الفصاحة . أي : ولبيان ما يلائم ذلك . أي : معنى الفصاحة والبلاغة ، والمراد بذلك الملائم : النسبة بين الفصاحة والبلاغة ومرجع البلاغة . ( قوله : ارتباط المقاصد بذلك ) أي : بما ذكر مما احتوت عليه المقدمة أو بالبيان المذكور ، وأشار بهذا إلى أن المقدمة المذكورة هنا مقدمة كتاب لا مقدمة علم ؛ لأن مقدمة العلم ما يتوقف عليه الشروع في مسائله كالحد والموضوع والغاية إلخ والمصنف لم يذكرها كلها فيها وإن كان قد ذكر فيها غايات العلوم الثلاثة ، حيث قال في آخرها :
وما يحترز به إلخ ، ويصح جعلها مقدمة علم أيضا بهذا الاعتبار . ( قوله : والفرق إلخ ) قد علمت محصله وهو : أن مقدمة الكتاب اسم لمجموع الطائفة من الكلام اللفظي التي يقدمها المصنف أمام المقصود لارتباط له بها ؛ فما لم يقدمه وإن حصل به الارتباط والانتفاع لا يصدق عليه التعريف . ومقدمة العلم معان مخصوصة يتوقف عليها الشروع فيه . ( قوله : في الأصل ) أي : في اللغة إلخ : لما كان الواقع في كتب اللغة ذكر معان متعددة للفصاحة ، وكلها يدل على الظهور ، ولما لم يتحقق الشارح من تلك المعاني الحقيقي من المجازى لما وقع في ذلك من الاختلاف والاشتباه . أتى في بيانها . أي : الفصاحة بما يجمع معانيها الحقيقية والمجازية ، وهو الإنباء عن الظهور والإبانة ، فهذا نكتة قول الشارح : ( تنبئ عن الظهور والإبانة ) دون أن يقول هي الظهور والإبانة ، وتوضيح ذلك أن الفصاحة تطلق في اللغة على معان كثيرة ، فتطلق على نزع الرغوة وذهاب اللبأ من اللبن . يقال : سقاهم لبنا فصيحا أخذت رغوته ونزعت منه ، أو ذهب لبؤه وخلص منه . قال في " الأساس " : إن هذين المعنيين حقيقيان ثم قال : ومن المجاز سرينا حتى أفصح الصبح أي : بدا ضوءه وحتى بدا الصباح المفصح . أي : الذي لا ظلمة فيه وهذا يوم مفصح وفصح لا غيم ولا قر ، وجاء فصح النصارى . أي : عيدهم ، وهذا مفصحهم . أي : مكان بروزهم ، وأفصحوا عيّدوا .
أفصح العجمي . تكلم بالعربية . وفصح : انطلق لسانه ، وخلصت لغته عن اللكنة ، وأفصح الصبى في منطفه : فهم ما يقول في أول ما يتكلم . وأفصح إن كنت صادقا . أي : بيّن . اه .