تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
[ الخلاف في تفسير الفصاحة والبلاغة ] :

[ الفصاحة ]

[ تقسيم الفصاحة بالمفرد والكلام ]

( الفصاحة ) وهي في الأصل تنبئ عن الظهور والإبانة ( يوصف بها المفرد ) مثل كلمة فصيحة ( والكلام مثل كلام فصيح وقصيدة فصيحة ) . . .
شرح
فقد جعل ما سوى ذهاب الرغوة واللبأ معاني مجازية ، ولا شك أن تلك المعاني كلها تؤول للظهور بالاستلزام - لا أنها هو - فلذلك عبر بتنبئ أي : تدل ولم يقل معناها الظهور ؛ لأنه لم يوجد لها معنى هو الظهور كما يفيده كلام المصباح . فقوله : تنبئ يشير إلى أن معناها ليس هو الظهور ، بل شيء ينبئ عنه ويدل عليه ، ومن هذا علم أن مراد الشارح بالأصل اللغة ، سواء كان المعنى حقيقيّا أو مجازيّا لا الحقيقي فقط ، وعلى هذا فالمراد بكون اللغة أصلا باعتبار المعنى الاصطلاحي لا باعتبار أنه حقيقة وعلم أن المراد بالإنباء الدلالة الالتزامية لا المطابقية ؛ لأن لفظ الفصاحة لم يوضع للظهور ، حتى تكون دلالته عليه مطابقية ، ولا التضمينية ؛ لأن لفظ فصاحة لم يوجد في كتب اللغة أنه موضوع للظهور وغيره حتى تكون دلالته عليه تضمينية ، ثم إن الفصاحة نقلت عرفا إلى وصف في الكلمة والكلام والمتكلم ، ولا يخلو ذلك الوصف من ملابسة وضوح وظهور ، وإنما لم يقتصر الشارح على المعنى الاصطلاحي الآتي للإشارة إلى أن بين المعنى اللغوي والاصطلاحي مناسبة ، والمناسبة تحصل ولو بحسب المآل . ( قوله : والإبانة ) عطف مرادف إن جعلت الإبانة مصدر أبان بمعنى بان . أي : ظهر ، وحينئذ فالإبانة بمعنى البيان وعطف لازم إن جعلت مصدر أبان بمعنى : أظهر وحينئذ فتكون الإبانة بمعنى الإظهار ( قوله : مثل كلمة فصيحة ) أي : مخبرا بذلك عن جزء معين من جزئيات المفرد كقائم . فيقال : هذه كلمة فصيحة ، ويصح أن يراد بالكلمة لفظ كلمة إذ هو يوصف بالفصاحة ، وكذا يقال في قوله : كلام فصيح وربما يقال : إن قوله بعد والمتكلم ، يقال : كاتب فصيح وشاعر فصيح دون أن يقول : مثل متكلم فصيح ، مع أن قياس سابقيه يعين الأول ، وأشار بالمثالين في قوله : مثل كلام إلخ . إلى أنه لا فرق في الوصف بالفصاحة بين المنظوم وغيره . والقصيدة مأخوذة من اقتصدت الكلام بمعنى اقتطعته . قيل : لا تسمى الأبيات قصيدة حتى تكون عشرة فما فوقها ، وقيل حتى تجاوز