تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

[ يوصف المتكلم بالفصاحه كما يوصف بها الكلام ]

( و ) يوصف بها ( المتكلم ) أيضا ، يقال : كاتب فصيح ، وشاعر فصيح .

[ البلاغة ]

( والبلاغة ) وهي تنبئ عن الوصول . . .
شرح
جعلت أعلاما لأن المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه وهذه كذلك ، ولا يرد أن ضعف التأليف لا يتأتى في العلم ؛ لأنه يكون بمخالفة الإعراب ، والعلم بمجرده لا إعراب له ؛ لأن الإعراب ثابت له باعتبار المنقول عنه ، فيلزم أن تكون هذه الأعلام فصيحة لخلوها عما يخل بفصاحة المفرد مع اشتمالها على ما يخل بفصاحة الكلام ، والتزامه لا يليق بحال عاقل ، وحينئذ فتعريف فصاحة المفرد غير مانع . فالواجب أن يزاد فيه الخلوص عن هذه الأمور ، وليكون مانعا وهذا الإلزام كما يرد على الخلخالى يرد أيضا على الشارح بالنظر للجواب الثاني أعنى : قوله : على أن الحق إلخ ؛ لأن المفرد عندهم ما لفظ به بلفظ واحد في العرف ، أو ما أعرب بإعراب واحد ، والعلم المذكور مشتمل على لفظين فأكثر ، ومعرب بإعرابين فأكثر بحسب الأصل ؛ لأن نظرهم في اللفظ من حيث الإعراب والبناء ، وإن كانت تلك الأعلام من قبيل المفرد عند المناطقة ، لأن نظرهم في المعاني أصالة ، وهذا التعريف لفصاحة المفرد عند النحاة لا عند المناطقة ، وأنت خبير بأن هذا الجواب إنما ينفع الخلخالى دون الشارح ، وبما علمت من بطلان ما قاله الشارح والخلخالى لبطلان اللوازم لهما . ظهر لك أن المفرد : والكلام في كلام المصنف محمولان على معناهما الحقيقي المتبادر منهما ، وهو أن المراد بالمفرد ما ليس بمركب وبالكلام : المركب التام ، والمركب الناقص خارج عنهما ، لعدم اتصافه بالفصاحة والبلاغة بالنظر لذاته واتصافه بالفصاحة في قولهم : مركب فصيح . إنما هو باعتبار اتصاف مفرداته بها ، كما أفاده العلامة عبد الحكيم . ( قوله : والمتكلم أيضا ) إنما زاد هنا أيضا دون ما تقدم ؛ لأن الكلام والمفرد من واد واحد فهما كالشئ الواحد ، وأيضا لا يؤتى بهما إلا بين شيئين . ( قوله : يقال كاتب فصيح إلخ ) المناسب لما مر أن يقول مثل كاتب فصيح ، والمراد بالكاتب : الناثر . أي : المتكلم بكلام منثور ، وليس المراد به المتصف بالكتابة بدليل مقابلته بشاعر ، والحاصل أن الشخص متى كانت فيه الملكة : اتصف بالفصاحة تكلم بنظم أو سجع أو غيرهما ، كالنثر ، بل ولو لم يتكلم أصلا ، إلا أن الملكة لا يعرف قيامها به إلا بالكلام . ( قوله : تنبئ عن الوصول إلخ ) قال في القاموس :