تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
وإن ضرب غلامها هندا ، وإن ( تسكب عيناي الدموع لتجمدا ) « 1 » لأنه صدق عليه أنه خالص من الغرابة وتنافر الحروف ومخالفة القياس ، والتزام فصاحة ما ذكر لا يليق بحال عاقل ، وإذا لم يكن فصيحا لزم أن يكون تعريف فصاحة المفرد غير مانع ، فيجب أن يزاد فيه الخلوص عن هذه الأمور ليكون مانعا . الأمر الثاني : أنه يلزمه صيرورة ما هو فصيح غير فصيح بضم كلمة فصيحة إليه ، وبيانه أنه على تقدير تسليم فصاحة ما ذكر من المركبات الثلاثة يلزمه خروجها عن الفصاحة بضم كلمة فصيحة إلى كل واحد منها ، كقولك في المثال الأول : رحم ، وفي المثال الثاني : أساء ، وفي المثال الثالث : بلغت المنى ؛ لأنه قبل الضم من قبيل المفرد ، ولم يشترط في فصاحته الخلوص مما ذكر ، وبعد الضم من قبيل الكلام ، وهو قد اشترط في فصاحته الخلوص مما ذكر ، والحال إنه لم يخلص ، ولا شك أن صيرورة ما هو فصيح غير فصيح بضم كلمة فصيحة إليه بعيد جدّا . الأمر الثالث : أنه يلزمه أن يخرج عن الفصاحة باعتبار مجرد الإسناد فيه من غير ضم لكلمة ولا نقصها نحو : زيد الذي ضرب غلامه عمرا في داره ؛ فإن جعل الذي وصفا لزيد كان مركبا ناقصا فيكون فصيحا لدخوله في المفرد ، وإن جعل الذي خبرا عن زيد كان كلاما ، فيكون غير فصيح لعدم خلوصه من ضعف التأليف ، وهذا أشنع مما قبله . واعترض ما اختاره الخلخالى أيضا من التأويل في الكلام ، وإدخال المركب الناقص فيه بأنه يقتضى اتصاف المركب الناقص بالبلاغة حقيقة . لقول المصنف بعد والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط ، وهو باطل إذ لم يدونوا عوارضه التي يطابق بها مقتضى الحال : كتدوينهم عوارض المركب التام ، وله أن يجيب عن هذا بأن في الكلام شبه استخدام ، حيث ذكر أولا الكلام بمعنى المركب ، وذكره ثانيا بمعنى المركب التام ، وفيه بعد وبأن المفرد يتناول الأعلام المشتملة على تنافر الكلمات ، وضعف التأليف ، والتعقيد نحو : أمدحه أمدحه ، وزان نوره الشجر ، وتسكب عيناي الدموع لتجمد ، إذا
هامش
( 1 ) البيت للعباس بن الأحنف في ديوانه ، ودلائل الإعجاز : 268 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 140 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي