تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه ، . . .
شرح
جميع المبادئ وحاصل ما في المقام أن العلم لغة : الإدراك ، ثم نقل في العرف إلى معلومات تصورية أو تصديقية هي مسائل كثيرة مضبوطة بجهة واحدة ، ولا شك أن الشروع في تحصيل تلك المعلومات موقوف على تصورها بوجه ، وهو التصور الإجمالي لامتناع توجه النفس نحو المجهول المطلق ، فيمتنع الشروع فيها بدونه ، والشروع فيها على بصيرة يتوقف على تصورها بتلك الجهة ، ويتوقف أيضا على معان أخر خارجة عن تلك المعلومات : كمعرفة الغاية والموضوع والفائدة ، وغير ذلك من بقية المبادئ العشرة ، فسموا هذه مقدمة العلم لتوقف أصل الشروع ، والشروع على وجه البصيرة عليها . ( قوله : ومقدمة الكتاب ) عطف على مقدمة العلم . ( وقوله : لطائفة ) أي : لجماعة عطف على قوله : لما يتوقف من عطف المفردات أي : أن لفظ مقدمة إذا أضيفت للكتاب تطلق إلخ ( وقوله : من كلامه ) أي من كلام الكتاب وإضافة كلام للضمير من إضافة العام للخاص فهي للبيان ، والمعنى لطائفة منه ، وإنما لم يقل هكذا ؛ لأن ذكر العام أولا ثم بيانه بالخاص بعد ذلك أوقع في النفس . ( قوله : قدمت أمام المقصود ) أي : جعلت أمامه فلا بد من التجريد في قدمت عن بعض معناه ، وإلا كان فيه ركة لتكرر قوله أمام المقصود معه . ( قوله : لارتباط له بها ) أي : لا ارتباط للمقصود بها . أي : بتلك الطائفة . أي : بمعانيها ، أو يقال إن طريق الإفادة والاستفادة لما كانت هي الألفاظ لم يحتج لتقدير كما أفاده الفنرى ، وإنما اعتبر الارتباط في جانب المقصود دون المقدمة نظرا إلى أنه موقوف عليها ، والموقوف هو المرتبط ، وقوله لا ارتباط له بها أي : سواء توقف الشروع في مسائل الفن على معناها بأن كان مدلولها مقدمة علم أم لا . ( قوله : وانتفاع إلخ ) عطف سبب على مسبب ، وعلم مما ذكر أن مقدمة العلم ومقدمة الكتاب ألفاظ ، ولا يقال إن هذه التفرقة تحكم لا مرجح لها ؛ لأنا نقول : إن مقدمة العلم لما كانت منضبطة غير مختلفة التفت في جانبها للمعاني ، ولما كانت معاني مقدمة الكتب مختلفة التفت في
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 133 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي