وهي هاهنا لبيان معنى الفصاحة والبلاغة ، وانحصار علم البلاغة في علمي البيان والمعاني . . .
شرح
جانبها للألفاظ التي هي غير منضبطة ، واعترض السيد على الشارح بأن المتبادر من قوله : يقال مقدمة الكتاب لكذا - أن إطلاق مقدمة في مقابلة مقدمة العلم - اصطلاح بين القوم لا من الشارح وليس كذلك ، إذ الموجود في كلام القوم مقدمة العلم ، وقد يطلقون مقدمة الكتاب على الألفاظ الدالة على مقدمة العلم مجازا مرسلا لعلاقة الدالية والمدلولية ، ولا يطلقونها على الألفاظ مطلقا أعم من أن يكون مدلولها مقدمة علم أم لا ، على ما زعمه الشارح . وأجيب بأن علة التسمية بمقدمة هو التقدم ، وحينئذ فلا وجه لجعل إطلاقها على الألفاظ مجازا عن إطلاقها على المعاني مع وجود العلة . فقوله :
ولا يطلقونها على الألفاظ مطلقا ممنوع لما علمت من وجود العلة . والحاصل أن السبب في إطلاق لفظ مقدمة على الألفاظ المتقدمة على المقصود لارتباطه بها هو التقدم ، والأولية لا الارتباط الواقع بين اللفظ والمعنى كالدالية وحينئذ فلا وجه لاختصاصها في كلامهم بمقدمة العلم ، ولا يختص إطلاقها على اللفظ الدال على مقدمة العلم . فقوله :
ولم يطلقوا المقدمة على الألفاظ مطلقا ممنوع ، واعلم أن النسبة بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب التباين ؛ لأن الأولى اسم للمعاني ، والثانية اسم للألفاظ ، وأما بين مقدمة العلم ومدلول مقدمة الكتاب فالعموم والخصوص الوجهى ، كما أن دال مقدمة العلم ونفس مقدمة الكتاب كذلك . أي : بينهما العموم والخصوص الوجهى يجتمعان فيما يتوقف عليه الشروع إذا ذكر أمام المقصود ، وتنفرد مقدمة الكتاب فيما لا يتوقف عليه الشروع في المسائل إذا ذكر أمام المقصود ، وتنفرد مقدمة العلم فيما يتوقف عليه الشروع إذا ذكر في الأثناء . خلافا لمن قال إن النسبة العموم والخصوص المطلق بين الأمرين . بناء على اعتبار التقدم في مفهوم مقدمة العلم ، وقد علمت من تعريف الشارح لها عدم اعتباره فيها ، وأما النسبة بين دال مقدمة العلم ومدلول مقدمة الكتاب فالتباين كالأولى .
( قوله : وهي ) أي المقدمة ها هنا أي : في ذلك الكتاب ( قوله : لبيان ) أي مذكورة لبيان . ( قوله : وانحصار ) عطف على معنى الفصاحة . ( وقوله : علم البلاغة ) أي :