بمعنى : تقدم ، يقال مقدمة العلم لما يتوقف عليه الشروع في مسائله ، . . .
شرح
( قوله : بمعنى تقدم ) أي : فهي من قدم اللازم ؛ لأن تقدم لازم ، وأما قولهم : زيد تقدمه عمرو فهو من الحذف والإيصال أي : تقدم عليه وهذا أي أخذها من قدم بمعنى تقدم بناء على قراءتها بالكسر ، وأما على قراءتها بالفتح فيتعين أنها من قدم المتعدى ؛ لأن اسم المفعول إنما يؤخذ من المتعدى ، فإن قلت على قراءتها بالكسر : لم لم تجعل مأخوذ من قدم المتعدى ؟ قلنا : لأن المباحث المذكورة متقدمة لا مقدمة شيئا آخر ؛ ولأنه لو كان كذلك لأضيفت إلى مفعولها بأن يقال : مقدمة الطالب الذي عرفها على من لم يعرفها من الشارعين ؛ لأن الصفة المتعدية للمفعول الظاهر إضافتها إليه لا لما له بها نوع تعلق ، فلما لم تضف إليه وأضيفت للكتاب مع أنه غير المفعول علم أنها من اللازم ، وإنما كان الكتاب غير المفعول ؛ لأن المقدم في الحقيقة الطالب الذي عرفها لا الكتاب نفسه .
( قوله : يقال مقدمة العلم ) أي : يقال هذا اللفظ أو تقال هذه الكلمة ، إذ من المعلوم أن الكلمة إذا أريد لفظها فإنها تحكى بالقول نحو :يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ« 1 » ويصح أن يجعل القول بمعنى الإطلاق . أي : أن المقدمة إذا أضيفت للعلم تطلق على ما يتوقف عليه الشروع في مسائله ، فاللام في قوله لما بمعنى على ، والظرف لغو متعلق بيقال على التقديرين ، وما في قوله لما نكرة موصوفة واقعة على معان . أي : معان تتوقف إلخ . وهي المبادئ العشرة وظاهره كانت متقدمة أولا بأن كانت في الأثناء . إن قلت : أصل الشروع في مسائل العلم إنما يتوقف على تصور العلم بوجه ، وذلك يحصل بالرسم .
فيقتضى أن مقدمة العلم اسم للرسم خاصة ، وهذا ينافي ما ذكره العلامة السيد في شرح المفتاح من أن مقدمة العلم اسم لما يتوقف عليه تصور العلم بوجه ، وذلك كالرسم أو تصوره بالذات والحقيقة ، وذلك كالحد أو الشروع فيه على بصيرة ، وذلك كالموضوع والفائدة والغاية وغيرها من بقية المبادئ العشرة المشهورة . قلت : المراد بالشروع الشروع من حيث هو ، فيشمل أصل الشروع والشروع على بصيرة ، فتشمل المقدمة
هامش
( 1 ) الأنبياء : 60 .