من قدم . . .
شرح
بالإضافة ، فيقال : مقدمة علم ، ومقدمة كتاب ، ومقدمة الدليل ، ومقدمة القياس ، فهذا وضع ثالث إذا علمت هذا فقول الشارح والمقدمة : أي : ولفظ المقدمة من حيث هي لا بقيد كونها مقدمة هذا المختصر ، ولذلك أظهر مع أن المقام للضمير . وقوله : مأخوذة .
أي : منقولة من مقدمة الجيش . أي : من لفظ مقدمة الذي مدلوله الجماعة المتقدمة من الجيش أو مستعارة منها . وقوله : للجماعة . أي : الموضوعة للجماعة المتقدمة منها . أي :
من الجيش والمناسب منه ، ولكنه أنث باعتبار أن الجيش طائفة .
( وقوله : من قدم ) اللازم إما خبر لمبتدأ محذوف . أي : وهي أي مقدمة الجيش مأخوذة . أي : منقولة من قدم اللازم . أي : من اسم فاعل قدم اللازم لما علمت أن مقدمة الجيش منقولة من مقدمة الوصف المأخوذة من قدم اللازم ، أو أنها حال أي حال كون مقدمة الجيش مأخوذة من قدم اللازم . أي : منقولة من اسم فاعل قدم اللازم ففي كلام الشارح إشارة مراتب النقل على هذين الاحتمالين ، أو أنه خبر ثان للمقدمة . أي :
والمقدمة مأخوذة . أي : منقولة من مقدمة الجيش ومشتقه من قدم اللازم . أي : من مصدره ، وهذا باعتبار الأصل الأصيل وهو الوصف ؛ لأن الاشتقاق إنما هو معتبر فيه .
كذا قرر شيخنا العلامة العدوي ، وذكر العلامة عبد الحكيم أن قوله : المقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش لم يرد به أنها منقولة أو مستعارة من مقدمة الجيش ؛ لأنه لا معنى لنقل اللفظ المفرد عن المضاف واستعارته منه ، إذ لا بد من اتحاد اللفظ فيهما . أي : في المنقول عنه وإليه ؛ ولأنه لم يبين معنى لفظ المقدمة حتى يقال : إنها بذلك المعنى منقولة أو مستعارة ، بل مراده أن لفظ المقدمة مأخوذ من مقدمة الجيش بقطع النظر عن الإضافة ، وحينئذ فمعناها المتقدمة ، وإنما لم يقل من أول الأمر والمقدمة مأخوذة من قدم بمعنى تقدم ؛ لأن التحقيق أن استعمال المشتق منه لا يكفى في أخذ المشتق ما لم يرد الاستعمال به ، وإطلاق المقدمة على الجماعة المتقدمة من الجيش . باعتبار معناها الوضعي ، ويدل عليه إيرادها في الأساس في الحقيقة ، حيث قال قدمته فتقدم بمعنى تقدم ، ومنه مقدمة الجيش . انتهى كلامه .