حال من ( أن ينفع به ) أي : بهذا المختصر ( كما نفع بأصله ) وهو المفتاح ، أو القسم الثالث منه ( إنه ) أي : اللّه تعالى ( ولى ذلك ) النفع ( وهو حسبي ) أي :
محسبى . . .
شرح
الإسناد ليس بلازم أن يكون للرد على منكر ، بل قد يكون لمجرد الاعتناء بالحكم ولظهور الرغبة فيه ، أو لاستبعاد الحكم ، فالتقديم هنا للاعتناء بالسؤال والاهتمام به أو لظهور الرغبة فيه ، فتوجه إلى اللّه يتضرع في الإجابة مجتهدا بأقصى وسعه ، مشيرا إلى أنه لا يعتمد على ما بلغ به في وصف مؤلفه ، بل يسأل اللّه النفع به ، أو لاستبعاده السؤال ، ولذا علله بقوله : إنه ولى النفع به فتأمل ذلك .
( قوله : حال من أن ينفع به ) أي : حال من المصدر المؤول الواقع مفعولا . أي :
أسأل اللّه النفع به حال كونه كائنا من فضل ، فهو من تقديم الحال على صاحبها ، وليس من فضله من معمولات أن ينفع به حتى يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول ، أو تقديم معمول المصدر عليه ، وكلاهما ممنوع . ( قوله : وهو المفتاح أو القسم الثالث ) جعل القسم الثالث أصلا له ظاهر وأما جعل جملة المفتاح أصلا ففيه نظر ؛ لأن القسمين الأولين منه لا تعلق للمختصر بهما حتى يجعلا مثلا له ، ويجاب بأن ما كان جزؤه أصلا لغيره ، فالكل أصل لذلك الغير بهذا الاعتبار . ( قوله : إنه ولى ) بفتح الهمزة على حذف لام الجر علة لقوله : أسأل ، وبكسرها على الاستئناف البياني جوابا عما يقال لأي شيء سألته دون غيره ، وقوله ولى ذلك ولى فعيل بمعنى فاعل . أي : متولى ذلك النفع ومعطيه ، فله أن يتصرف فيه كيف يشاء . ( قوله : أي محسبى ) يشير إلى أن حسب : بمعنى محسب ، فهو اسم فاعل لا اسم فعل كما هو الصحيح ، وحاصل ما في المقام : أن حسب في الأصل اسم مصدر بمعنى الكفاية ، ولذا يخبر به عن الواحد وعن المتعدد ، فيقال : زيد وعمرو حسبك ، ثم استعمل اسم فاعل بمعنى محسب ، وكاف . وله حينئذ استعمالات فتارة تستعمل استعمال الصفات ، فتكون نعتا لنكرة كمررت برجل حسبك من رجل ، وتارة تستعمل استعمال الأسماء الجامدة غير تابعة لموصوف ، نحوحَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ« 1 »
هامش
( 1 ) المجادلة : 8 .