بأنه لا تطويل فيه ولا حشو ولا تعقيد كما في القسم الثالث ( وأضفت إلى ذلك ) المذكور من القواعد وغيرها ( فوائد عثرت ) أي : اطلعت ( في بعض كتب القوم عليها ) أي : على تلك الفوائد ( وزوائد لم أظفر ) أي : لم أفز ( في كلام أحد بالتصريح بها ) أي : بتلك الزوائد ( ولا الإشارة إليها ) . . .
شرح
( قوله : بأنه لا تطويل فيه ) أي : لأنه مختصر ، وقوله : ولا حشو ، أي : لأنه مهذب ، وقوله : ولا تعقيد ، أي : لأنه سهل المأخذ فهو نشر على ترتيب اللف . ( قوله :
المذكور من القواعد وغيرها ) أي الأمثلة والشواهد ، وأشار الشارح بذلك إلى أن اسم الإشارة ليس راجعا للمختصر ، وإلا لاقتضى أن هذه الفوائد زائدة على المختصر ومضمومة إليه وليس كذلك ، وأول القواعد والشواهد والأمثلة بالمذكور لأجل صحة الإشارة إليها بذلك مع إفراده وتذكيره .
( قوله : عثرت ) من العثور وهو الاطلاع على الشيء من غير قصد ، وفي تعبير المصنف ببعض إشارة إلى عزة تلك الفوائد ؛ لأنها لم تكن ثابتة في كل كتب المتقدمين ( قوله : وزوائد إلخ ) قال في المطول : ولقد أعجب المصنف في جعل ملتقطات كتب الأئمة فوائد ، وفي جعل مخترعات خواطره زوائد ، ووجه الإعجاب أن كلامه موجه محتمل للمدح وللذم ، فيحتمل أن مخترعات خواطره زوائد . الشأن فيها أن تطرح ولا تقبل فتسميتها زوائد تواضع منه ، ويحتمل أن يكون المراد أن مخترعات خواطره زوائد في الفضل على الفوائد التي التقطتها من كتب الأئمة ، وبين فوائد وزوائد الجناس اللاحق لاختلافهما بحرفين متباعدى المخرج لتباعد مخرج الفاء من مخرج الزاي ، وبين إليها وعليها جناس مضارع لاختلافهما بحرفين متقاربي المخرج ؛ لأن مخرج الهمزة قريب من مخرج العين ، ثم إن تلك الزوائد مثل اعتراضاته على السكاكي ، ومثل مذهبه في الاستعارة بالكناية ، فإنه لم يسبق به ، واعترض بأن هذه الزوائد إن كانت غير موجودة في كلام أحد لا بطريق التصريح ، ولا بطريق التلويح كانت باطلة إذ لا مستند إليها على أنها إذا كانت خارجة عن كلامهم فلا معنى لإدخالها فيه مع كونها أجنبية مما قالوه . فكيف تدخل في فنهم وتضاف إلى ما قالوه ويجرى عليها حكمه وأجيب بأن المراد