( مقدمة ) رتب المختصر على مقدمة وثلاثة فنون ؛ . . .
شرح
القول ولا الإخبار بل مجرد إنشاء المدح ، ورد الجواب الثالث : بأن شرط عطف الفعل على الاسم أن يكون الاسم في معنى الفعل كما في قوله تعالى :فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً« 1 » أي : فلق الإصباح ، فلا يجوز : مررت برجل طويل ويضرب ، إذا ليس الاسم في معنى الفعل ، وحسبي بدون اعتبار يحسبني ، اسم ليس في معنى الفعل ، ورد الجواب الرابع : بأن القول بجوازه فيما له محل من الإعراب بدون تأويل . أي : للأولى بالإنشاء أو الثانية بالخبر عند الجمهور ممنوع لا بد له من شاهد ولا يقال الشاهد للجواز في قوله تعالى :وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ« 2 » فإن هذه الواو من الحكاية لا من المحكى أي : من كلام اللّه لا من كلام الصحابة الذين حكى اللّه كلامهم . أي : وقالوا : حسبنا اللّه ، وقالوا : نعم الوكيل ، أو مبتدأ . أي : قالوا حسبنا اللّه وهو نعم الوكيل ، فمع وجود هذين الاحتمالين الظاهرين اللذين يكون عليهما العطف في الآية من عطف الخبر على الخبر كيف تكون الآية شاهدا للجواز ؟ اللهم إلا أن يقال :
إن التقدير خلاف الظاهر .
[ مقدمة في بيان معنى الفصاحة والبلاغة ] :
[ المقدمة ما هي ؟ ]
( قوله : مقدمة ) الأظهر أنه خبر لمحذوف . أي : هذه مقدمة ويحتمل أنها مبتدأ والخبر محذوف . أي : مقدمة أذكرها وفي كون أيهما أولى خلاف ، ويصح قراءته بالنصب على أنها مفعول لفعل محذوف . أي : أذكر لك مقدمة ، أو على نزع الخافض ، لكنه سماعى ، ويصح الجر بحرف محذوف إلا أنه شاذ ، ويحتمل أن تكون مبتدأ وما بعدها خبر ، أو خبر وما بعدها مبتدأ لتأويله بالمشروع فيه ، ويحتمل أن تكون موقوفة لعدم تركبها مع عامل كأسماء العدد ، ثم هي إما اسم للألفاظ أو المعاني أو النقوش أو للثلاثة أو الاثنين منها - احتمالات - والأقرب إنها اسم للألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة . ( قوله : رتب المختصر على مقدمة وثلاثة فنون ) اعترضهامش
( 1 ) الأنعام : 96 .
( 2 ) آل عمران : 173 .