تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
. . . . . . . . . .
شرح
بدون التقديم ؛ لأن المضارع المثبت إنما يربط إذا كان حالا بالضمير لا بالواو ، فتعين أن يكون التقديم لأجل أن تكون الجملة اسمية مرتبطة بواو الحال ، والقصد من جعل هذه الجملة حالية تقييد جميع الأفعال من التأليف وما عطف عليه ، فإن قلت : يصح جعلها للعطف ، ومحل مراعاة المناسبة في العطف إذا لم توجد نكتة ، وقد عدل هنا إلى المضارعية لقصد الاستمرار التجددي ؛ لأن الماضوية تفيد الانقطاع . قلت : هذه النكتة حاصلة مع التقديم وجعل الواو للحال ، فالأولى ما ذكره فرارا من عدم تلك المناسبة ، فإن قلت لا حاجة في جعل الجملة حالية لزيادة واو ؛ إذا الجملة الإسمية يصح أن تكون حالا بالضمير وحده . قلت : يلزم على حذفها توهم الاستئناف فزادها دفعا لذلك التوهم فظهر من هذا أن التقديم إنما هو من أجل ما ذكر من النكتة ؛ إذا لا يعرف للتقديم هنا نكتة غير ذلك ؛ وذلك لأن تقديم المسند إليه على المسند الفعلي الذي لم يل حرف النفي قد يأتي للتخصيص ، وقد يأتي لتقوى الحكم لتكرر الإسناد كما يأتي ، ولا يعرف لشيء منهما حسن هنا ، إذا لا حسن في قصر السؤال عليه ، بل الحسن في الشركة في السؤال ليكون أقرب للإجابة لاجتماع القلوب وأبعد عن التحجير في الدعاء ، ولا حسن في تأكيد إسناد السؤال إليه ، إذ لا إنكار ولا تردد فيه من السامع . قال بعضهم : يمكن أن يكون التقديم هنا لإفادة الحصر أو التقوى ، ويوجه الأول : بأن المصنف من تواضعه رأى أن كتابه لا يلتفت إليه غيره ، فضلا عن كونه يسأل النفع به إذا كان كذلك فلا يسأل النفع به إلا هو . فكأنه قال : وأنا أسأل النفع به دون غيرى فالقصر حقيقي ، أو أنه إضافى باعتبار الحاسدين له من أهل عصره أي : وأنا أسأل اللّه لا غيرى من الحاسدين ، ورد الوجه الأول : بأن جعله قصرا حقيقيا ينافي ما أسلفه من مدح مختصره وترجيحه على القسم الثالث ، فإن ذلك المدح ينافي أنه يرى أن غيره لا يعتد به ، ورد الوجه الثاني : بأن القصر المذكور إنما يكون للرد على معتقد الشركة ، وليس هنا من يعتقد أن أهل عصره الحساد يشاركونه في السؤال حتى يرد عليه ، وكونه يدعى أن هنا معتقدا للشركة أمر بعيد ، ويوجه الثاني بأن تقوى الحكم وتأكيده بتكرار
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 121 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي