بأن يكون كلامهم على وجه يمكن تحصيلها منه بالتبعية وإن لم يقصدوها ( وسميته : تلخيص المفتاح ) ليطابق اسمه معناه ( وأنا أسأل اللّه تعالى ) قدم المسند إليه قصدا إلى جعل الواو للحال ( من فضله ) . . .
شرح
إنها لا توجد في كلام أحد بالنظر للقواعد ، وهذا لا ينافي إنها تؤخذ بالتأمل في القواعد ، والمأخوذ من القواعد لا يضاف إلا لمستنبطه ، وحينئذ يصح إدراجها في الفن ، وأجاب العلامة يس : بأن المراد بقوله في كلام أحد أي : من أهل هذا الفن المتصدين لتدوينه وتقريره ، وهذا لا ينافي أنها تؤخذ من كلام نحو مفسر ، وإدراجها في كلامهم من حيث مناسبتها له وكونها على طريقته ومشابهتها له في الفائدة .
( قوله : بأن يكون إلخ ) هذا تصوير للمنفى وهو الإشارة . ( قوله : وسميته إلخ ) لأنه تلخيص لأعظم أجزائه هذا ، وقد اشتهر أن أسماء الكتب من قبيل الأعلام الشخصية ، وأسماء العلوم من قبيل الأعلام الجنسية ، واعترض بأن هذا تحكم ، فالأولى أن يقال إن قلنا : إن الشيء يتعدد بتعدد محله ، كان كل من قبيل علم الجنس ، وإن قلنا إن الشئ لا يتعدد بتعدد محله كان كل من قبيل علم الشخص ، ومما يؤيد ذلك أن الكتاب جزء من العلم ، فما جرى على الكل يجرى على الجزء . ( قوله ليطابق اسمه ) أي : ليكون معنى اسمه العلمي وهو الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة مطابقا ومناسبا لمعناه الأصلي وهو التنقيح والتهذيب ، ووجه المناسبة أن هذه الألفاظ المخصوصة مشتملة على التنقيح والتهذيب ، فسميت هذه الألفاظ بالتلخيص لاشتمالها عليه ، فالحامل للمصنف على هذه التسمية تملك المناسبة نظير ما قيل في الصلاة من أنها لغة الدعاء ، ثم جعلت في الشرع اسما للأقوال والأفعال المخصوصة لتلك المناسبة ؛ لأن الصلاة بالمعنى الشرعي مشتملة على الدعاء ، وليس المراد بقوله ليطابق اسمه معناه أن ذات الاسم مطابقة لمعناه ، إذ لا مناسبة بين حروف التلخيص وبين الألفاظ المخصوصة أو التنقيح ( قوله : قدم المسند إليه ) أي : ولم يكتف بالضمير المستتر المؤخر .
( قوله : قصدا إلخ ) وذلك لأنه لا يناسب جعل الواو للعطف عند عدم تقدمه ؛ لأن من محسنات الوصل تناسب المعطوفين في الماضوية والمضارعية ، ولا يصح جعلها للحال