تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وعلى كل تقدير قد عطف الإنشاء على الإخبار . واللّه أعلم .
شرح
قال الشارح : على سبيل التبري منه على ما صرح به صاحب المفتاح ( قوله : وعلى كل تقدير ) أي : من التقديرين أعنى : عطف جملة ونعم الوكيل على جملة وهو حسبي ، أو عطفها على حسبي وحده . ( قوله : قد عطف الإنشاء على الإخبار ) هذا ظاهر على التقدير الأول لا على الثاني ؛ لأن حسبي بالمعنى الذي ذكره الشارح : وهو محسبى مفرد لا يفيد إخبارا إلا أن يقال : إنه في تأويل يحسبني ويكفيني ، ثم إن قول الشارح : ( وعلى كل تقدير قد عطف الإنشاء على الإخبار ) يحتمل أن المراد وهو جائز ، كما صرح به الشارح في غير هذا المحل وفاقا للصفار ، فالقصد بذكر هذا الكلام تحقيق المقام ، ويحتمل أن المراد وهو غير جائز ، كما ذهب إليه البيانيون وجمهور النحاة ، وحينئذ فالقصد الاعتراض على المتن ، وعلى هذا الاحتمال فيجاب باختيار التقدير الأول . أعني : عطف الجملة على الجملة ، لكن يمتنع كونه من عطف الإنشاء على الإخبار ، بل من عطف الإنشاء على الإنشاء ؛ لأن الجملة الأولى لإنشاء المدح بالكفاية ، والثانية لإنشاء المدح العام ، أو أن قوله :وَنِعْمَ الْوَكِيلُليس عطفا ، بل معمول لخبر مبتدأ محذوفين ، والأصل وهو مقول في حقه نعم الوكيل ، فالمعطوف جملة خبرية اسمية متعلق خبرها جملة إنشائية فعلية ، فيكون من عطف الإخبار على الإخبار ، ونختار التقدير الثاني . وهو عطف الجملة على الخبر ، لكن لا نسلم أن فيه عطف الإنشاء على الإخبار ؛ لأن الجملة عطف على حسبي بدون اعتبار تأويله بيحسبني ، فهو من عطف الإنشاء على المفرد لا على الإخبار ، سلمنا أنها عطف على حسبي ، وأنه مؤول بما مرّ ، لكن عطف الإنشاء على الإخبار لا يمتنع هنا ؛ لأن عطف الإنشاء على الإخبار جائز إذا كان المعطوف عليه له محل من الإعراب ، كما هنا فإن قوله حسبي : خبر عن الضمير ، ورد الجواب الأول : بأن جعل الجملة الاسمية للإنشاء أقل من القليل ، فلا ينبغي حمل الكلام عليه ، ورد الجواب الثاني : بأن فيه تقدير أمور ثلاثة لا دليل عليها ، وهي مقول في حقه ، والمبتدأ الذي وقع الإخبار عنه بمقول ، فالإنصاف أنه لا يفهم من قولنا وهو نعم الوكيل معنى
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 124 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي