تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
( وطلبا لتسهيل فهمه على طالبه ) والضمائر للمختصر . وفي وصف مؤلفه بأنه مختصر منقح سهل المأخذ تعريض . . .
شرح
وجب تأويل النفي بفعل مثبت يصلح للتعليل وهو الظاهر ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن العمل لحرف النفي باعتبار ما يستفاد منه ، وما ذكره بيان لعمل حرف النفي ، وأن القيد له ، وتوضيح لحاصل المعنى ، وإنما أدرج الشارح المعنى للإشارة إلى أن ترك المبالغة ليس عين معنى " لم أبالغ " لوجوب تغاير المتضمّن والمتضمّن ، ولو لم يذكر المعنى لصح أيضا ؛ لأن اللفظ يتضمن معناه فيتضمن ما يتضمنه ؛ لأن متضمّن المتضمّن لشيء متضمّن لذلك الشيء ، لكن يصير الكلام خاليا عن إفادة أن ترك المبالغة ليس عين معنى " لم أبالغ " ، وإنما كان معنى " لم أبالغ " متضمنا ومستلزما للترك ؛ لأن معنى قوله : " لم أبالغ " نفى المبالغة ويلزمه تركها ( قوله : وطلبا إلخ ) إن قلت : هذا عين ما قبله فلا حاجة له . قلت : أما أولا فقد يمنع ذلك ؛ إذ لا يلزم من قرب تناوله فهمه ؛ إذ قد يقرب ما هو في غاية الصعوبة ولا يصل إلى السهولة ، فإن في مجرد تقليل الصعوبة تقريبا لا يقال ، فكان ينبغي أن يستغنى بها عما قبله ؛ لأنا نقول : إغناء المتأخر عن المتقدم لا يضر ؛ لأن الأول قد وقع في مركزه على أن المقام مقام خطابة ، وأيضا فقد يكون قصد من الأول تسهيله في نفسه ، وأنه مستحسن مع قطع النظر عن تحقيق الطلاب له ، ومن الثاني : الإشارة إلى أن له طلابا وأنه راعى حالهم . ( قوله : بأنه مختصر ) أخذه من قوله : ألفت مختصرا ومن قوله : ولم أبالغ في اختصاره . وقوله : منقح أخذه من قوله : في تحقيقه أو تهذيبه . وقوله : سهل المأخذ أخذه من قوله : وطلبا إلخ . ( قوله : تعريض ) هو كناية مسوقة لموصوف غير مذكور ، ويسمى تلويحا كقول المحتاج للمحتاج إليه : جئتك لأسلم عليك ، فكأنه أمال الكلام إلى عرض يدل على المقصود ، وإنما يسمى تلويحا ؛ لأن المتكلم يلوح به لما يريده . وقوله : " تعريض " يعنى ثانيا ، وإلا فهو قد عرض بالقسم الثالث أولا بقوله : قابلا للاختصار مفتقرا للإيضاح والتجريد ، كما أنه صرح بذلك أولا في قوله : ولكن كان غير مصون إلخ . قال في المطول : لعمري قد أفرط المصنف في وصف القسم الثالث بأن فيه حشوا وتطويلا وتعقيدا وتصريحا أولا ، وتلويحا ثانيا ، وتعريضا ثالثا .