أي : أخذا ( من ترتيبه ) أي : من ترتيب السكاكى أو القسم الثالث ؛ إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول ( ولم أبالغ في اختصار لفظه ؛ تقريبا ) مفعول له لما تضمنه معنى : لم أبالغ ؛ أي : تركت المبالغة في الاختصار ؛ تقريبا ( لتعاطيه ) أي : تناوله . . .
شرح
( قوله : أي أخذا ) التناول في الأصل مد اليد لأخذ الشيء أريد به هنا لازمه وهو الأخذ ، فهو من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم ، والمراد بالأخذ هنا اختيار النفس للمسائل . أي أن اختيار الشخص للمسائل المرتبة من هذا المختصر أقرب من اختياره لها من القسم الثالث ، بمعنى أنه يميل إلى أخذها منه أكثر ؛ لكونه جعل مسائله وفصوله في رتب هي منها أسهل أخذا من مسائل القسم الثالث لكونها يستعان ببعضها على فهم بعض ، وينبنى إدراك بعضها على إدراك بعض ، أو المراد بالتناول الأخذ للمعاني من الألفاظ المرتبة ، أي : أن أخذ الشخص للمعاني من الألفاظ المرتبة من هذا المختصر أقرب من أخذها من الألفاظ المرتبة من القسم الثالث . ( قوله : إضافة المصدر ) أي : أضيف إضافة المصدر أو وهذه الإضافة إضافة المصدر ، فهو إما منصوب على المفعولية المطلقة ، أو مرفوع خبر لمحذوف ، وقدم إضافته إلى الفاعل على إضافته للمفعول لما تقرر في كتب النحو من أن الأول أكثر وأولى .
( قوله : لما تضمنه ) أي : معمول لما تضمنه إلخ ، أي : فهو علة لذلك المتضمن بالفتح ، أي وليس علة للنفي ؛ لأن المفعول له هو ما فعل لأجله الفعل ، وعدم المبالغة ليس بفعل ، ولا للمنفى وهو المبالغة ؛ لأنه ينحل « 1 » المعنى : أن المبالغة في اختصار لفظه لأجل التقريب منتفية ، فيقتضى أن المبالغة في اختصار لفظه لغير التقريب كسهولة الحفظ حاصلة وليس هذا المعنى بمراد ؛ لأن المراد نفى المبالغة في الاختصار مطلقا وإنما كان المعنى ما ذكر على جعله متعلقا بأبالغ ؛ لأن النفي إذا دخل على كلام فيه قيد شأنه أن يكون النفي فيه موجها إلى القيد مع بقاء أصل الفعل ، ثم إن ظاهره أن العمل لما تضمنه المعنى وهو الترك وليس كذلك ، وإنما العمل للفعل الدال عليه وهو تركت ؛ فالكلام على حذف مضاف أي : معمول لدال ما تضمنه معنى لم أبالغ ، ثم إن هذا الكلام يحتمل أن يكون إشارة إلى أن العمل إنما هو لذلك الفعل ، وأنه إذا جعل العمل لمعنى حرف النفي
هامش
( 1 ) كذا بالمطبوعة .