تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وحذف المفعول الأول هاهنا ، والمعنى : لم أمنعك جهدا ( في تحقيقه ) أي : المختصر ( وتهذيبه ) أي : تنقيحه ، ( ورتبته ) أي : المختصر ( ترتيبا أقرب تناولا ) . . .
شرح
آل بمعنى أمنع على طريق الاستعارة التبعية . ( فقوله : وقد استعمل إلخ : ) إضراب عما تقدم الذي هو المعنى الحقيقي إشارة إلى أن المراد من الألو هنا معناه المجازى ، وهو المنع لما قلناه ولاشتهاره فيه ، والمجاز المشهور مقدم على الحقيقة الغير المشهورة عند بعض الأصوليين . ( قوله : وحذف إلخ ) عطف على محذوف أي : واستعمله المصنف هنا كذلك وحذف إلخ ، والمراد بالحذف هنا لازمه وهو الترك فلا يقال : إن الحذف يقتضى ذكر الشيء أولا ، فيقتضى أن المصنف قد ذكر المفعول الأول ثم حذفه بعد ذلك وليس كذلك ، وإنما حذف المصنف المفعول الأول وهو الكاف لكونه غير مقصود بخصوصه ، فحذف للعموم ؛ لأن المعنى لم أمنع أحدا ، فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون آل في كلام المصنف متعديا لمفعول واحد لتضمينه معنى أترك ، أو التجوز بالألو عنه في تحقيقه ، ولا يكون في الكلام حذف على ما هو الأصل ؟ قلت : المانع من ذلك أمران : الأول : اشتهار استعمال الألو بمعنى المنع ، وعدم اشتهار استعماله بمعنى الترك . الثاني : أنه لو كان الألو هنا بمعنى الترك لكان المعنى لم أترك اجتهادي في تحقيقه بل اجتهدت فيه ، وهذا لا يفيد أنه بذل كل الاجتهاد في ذلك وهذا خلاف المقصود ؛ إذ المقصود أنه بذل كل الجهد في تحقيقه ، وهذا إنما يفيده جعل آل بمعنى أمنع ، تأمل ( قوله : لم أمنعك ) الخطاب لغير معين أي : لم أمنع أحدا اجتهادي في تحقيقه ، بل بذلت وسعى وطاقتى في ذلك . ( قوله : في تحقيقه ) متعلق بلم آل باعتبار أن معناه بذلت وسعى لا بجهدا لعدم جزالة المعنى كذا قال بعضهم وتأمله ( قوله : في تحقيقه ) أي : المختصر وفيه أن التحقيق هو إثبات المسألة بالدليل ، والمختصر ألفاظ لا تثبت بدليل ؛ إذ الذي يثبت به إنما هو المعاني ، وأجيب بأن في الكلام حذف مضاف ، أي : في تحقيق مدلوله ، فالتحقيق من أوصاف المعاني كما أن التهذيب من أوصاف اللفظ ؛ لأنه تخليص اللفظ من الحشو .