تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( ولم آل ) من الألو وهو التقصير ( جهدا ) أي : اجتهادا ، وقد استعمل الألو في قولهم : لا آلوك جهدا ، متعديا إلى مفعولين . . .
شرح
بينهما إما التباين الكلى ؛ لأنه قد اعتبر في كل غير ما اعتبر في الآخر ، أو التباين الجزئي : وهو العموم والخصوص الوجهى بأن يقال : المثال ما قصد به الإيضاح أريد معه الإثبات أم لا ، والشاهد ما قصد به الإثبات أريد معه الإيضاح أم لا . إن قلت : يعمم في الأول دون الثاني ؛ بأن يقال : الشاهد جزئي يذكر للإثبات ليس إلا . قلنا : قال العلامة يس : التعميم في الأول دون الثاني تحكم لأنه لا دليل عليه . ( قوله : ولم آل ) عطف على ألفت ، ويجوز أن يكون حالا من فاعله ، وأصل آل أالو بهمزتين الأولى للمتكلم والثانية فاء الكلمة فقلبت الهمزة الثانية ألفا وفاء بقاعدة : أنه إذا اجتمع همزتان في أول كلمة والثانية منهما ساكنة ، فإنها تقلب مدة من جنس حركة التي قبلها ، وحذفت الواو للجازم ؛ لأنه معتل وماضيه ألا يألو وأصل ألا ألو كنصر ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ( قوله من الألو ) بفتح الهمزة وسكون اللام كالنصر ، أو بضم الهمزة واللام كالعنق على ما في القاموس ( قوله : وهو التقصير ) أي : التواني ، فالتقصير من قصر عن الشيء توانى عنه لا من قصر عن الشيء بمعنى انتهى أو عجز عنه ، ثم إن تفسير الشارح الألو بالتقصير بيان لمعناه في أصل اللغة ، وأما كونه بمعنى المنع فمجاز ، وإنما حمل الشارح كلام المصنف على المعنى المجازى ، حيث قال : واستعمل الألو إلخ ؛ لأن آل بمعنى أقصر فعل لازم ، فجهدا الواقع بعده إما نصب على التمييز أي : من جهة الاجتهاد ، أو على الحال أي : حال كونى مجتهدا ، أو على نزع الخافض أي : في اجتهادي ، والأول باطل إذ لا إبهام في نسبة التقصير إلى الفاعل ، ولا يصح جعله محولا عن الفاعل ؛ لأن الأصل في المحول أن يكون الإسناد إليه حقيقيا وهنا مجازى ، وأما الثاني والثالث فبعيدان ؛ لأن مجىء المصدر حالا سماعى ، وكذلك النصب على نزع الخافض ، وحينئذ فجعل آل في كلام المصنف بمعنى أقصر بعيد ، فلذا عدل عنه الشارح إلى المعنى المجازى . ( قوله : وقد استعمل إلخ ) أي : على طريق التضمين ، فقد ضمن آل معنى أمنع المتعدى لاثنين ، أو استعير الألو بمعنى التقصير للمنع بعد تشبيهه به ، واشتق من الألو