( ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة ) وهي الجزئيات المذكورة لإيضاح القواعد ( والشواهد ) وهي الجزئيات المذكورة لإثبات القواعد فهي أخص من الأمثلة ، . . .
شرح
الدور ، وأجاب بعضهم بمنع توقف الشاهد على القاعدة ، وإنما هو متوقف على الموثوق به ، فيقال : التوكيد في جواب المنكر في قوله تعالى :إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً« 1 » ، سمع من الموثوق به ، وكل ما سمع من الموثوق به فهو مستحسن في البلاغة ، فالتوكيد في جواب المنكر في هذه الآية مستحسن في البلاغة ، ورد هذا الجواب بأنه مبطل للعموم في قولهم في تعريف القاعدة : على جميع جزئياته ، فالأولى في الجواب أن يقال إن توقف القواعد على الشواهد بالنسبة للمجتهدين المستنبطين للقواعد ، وتوقف الشاهد على القاعدة بالنسبة لغيرهم ؛ لأنهم هم الذين يريدون تعرف أحكام الجزئيات ، وحينئذ فالعموم باق على حاله . ( قوله : على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد ) أي : لا على ما يستغنى عنه منها ، وإلا كان حشوا وتطويلا ، وفي هذا إشارة إلى أن القسم الثالث فيه أمثلة وشواهد مستغنى عنها . ( قوله : فهي أخص ) أي : باعتبار الصلاحية ، أي أن كل ما صلح أن يكون شاهدا صلح أن يكون مثالا من غير عكس ، وسرّ ذلك أن الشاهد لا بد أن يكون من كلام من يعتد بعربيته بخلاف المثال ، فبينهما العموم والخصوص المطلق لا باعتبار الإثبات والإيضاح ؛ لأن هذا خارج عن حقيقة الأمثلة والشواهد ؛ لأن الجزئي لا يلزم أن يكون مذكورا بعد القاعدة فضلا عن كونه مثالا أو شاهدا ، فكونه مذكورا للإيضاح أو للإثبات عارض مفارق ، لا يمكن اعتباره في حقيقتهما ، وحينئذ فلا ينبنى عليه أخذ النسبة بينهما ، ولئن سلمنا دخول ذلك في مفهوميهما ؛ لأنه الجزئي من حيث إنه جزئي لا يكون الإثبات ولا الإيضاح داخلا في مفهومه ، ومن حيث إنه مثال أو شاهد يكون الإثبات والإيضاح داخلا فيه ، فلا ينتج العموم والخصوص المطلق ، بل يكون
هامش
( 1 ) نوح : 1 .