ليتعرف أحكامها منه ، كقولنا : كل حكم منكر يجب توكيده . . .
شرح
والاحتراز عن الطبيعية بقوله : كلية ، والمراد بالانطباق : الاشتمال ، واعترض بأن الجزئيات إنما تضاف للكلى المفرد لا للقضية الكلية ، والذي يضاف إليها إنما هو الفروع ، وهي القضايا التي تحت تلك القضية الكلية ، بأن يحكم بمحمولها على جزئيات موضوعها وأجيب : بأنه استعار الجزئيات للفروع بجامع الاندراج في الجملة ، أو أن في العبارة حذف مضاف ، أي : على جميع جزئيات موضوعه ، أو أن في العبارة استخداما ، فأطلق الحكم أولا بمعنى القضية ، وأعاد عليه الضمير بمعنى المحكوم عليه ، ولا شك أن المحكوم عليه وهو الموضوع أمر كلى تحته جزئيات ، وعلى هذا فلا حذف أصلا ، كذا قالوا . قال العلامة عبد الحكيم : وهذه تكلفات لا تليق بمقام التعريفات ، وإن ذهب إليه الجم الغفير ، فالأولى أن يقال قوله : حكم كلى أي : على كلى ؛ فإن كلية الحكم بكون المحكوم عليه كليّا ، والضمير في " ينطبق " و " جزئياته " راجع إلى " الكلى " ، ومعنى انطباقه :
صدقه عليه ، وهو احتراز عن القضية الطبيعية . ( قوله : ليتعرف . . . إلخ ) اللام للغاية والعاقبة . أي : أن غاية ذلك الانطباق وثمرته تلك المعرفة ، وليست للتعليل ؛ لأن الانطباق لا يعلل بالمعرفة ، بل الأمر بالعكس . أي : أن الانطباق يكون علة للمعرفة ؛ وذلك لأن الانطباق أمر ذاتي للقضية ، فلا يعلل بشيء ، والمعرفة لأحكام الجزئيات من القضية أمر عارض لها ، وكيفية معرفة أحكام جزئيات الموضوع منها أن تأتى بقضية سهلة الحصول ؛ لكون موضوعها جزئيات من جزئيات موضوع القاعدة ، ومحمولها نفس موضوع القاعدة ، وتجعل هذه القضية السهلة الحصول صغرى ، وتجعل القاعدة كبرى لهذه الصغرى ، فينتظم قياس من الشكل الأول منتج للمطلوب ؛ كأن يقال : ثبوت القيام لزيد حكم منكر ، وكل حكم منكر يجب توكيده ، فثبوت القيام لزيد يجب توكيده ، ولما كانت معرفة أحكام الجزئيات من القاعدة فيها كلفة للاحتياج إلى شيء آخر إليها - عبر بقوله : " ليتعرف " ، ولم يعبر ب " يعرف " .
بقي شيء آخر ، وهو أن القاعدة يتعرف منها أحكام الجزئيات ، والشاهد جزئي من جزئيات القاعدة ، فيكون متوقفا عليها ، والشاهد مثبت لها ، فتكون متوقفة عليه ، فيلزم