عما فيه من الحشو ، ( ألفت ) جواب لما ( مختصرا يتضمن ما فيه ) أي : في القسم الثالث ( من القواعد ) جمع قاعدة ، وهي حكم كلى ينطبق على جميع جزئياته . . .
شرح
( قوله : عما فيه ) لم يقل : لما فيه على طريقة ما قبله ، إذ لا يعلم حينئذ أن المجرد عنه ما ذا ، بخلاف ما قبله ، فلا يلزم فيه مثل ذلك ، ولم يرتب النشر على نمط اللف ؛ لأجل السجع .
( قوله : ألفت مختصرا ) لم يقل : اختصرته ، مع أنه أخصر ؛ إشارة إلى أنه ليس مطمح نظره اختصار القسم الثالث لأمر دعاه إليه ، بل تأليف مختصر يتضمن ما فيه مما يحتاج إليه ، ويخلو عما يستغنى عنه ، وأيضا تعبيره ب " اختصرته " : يقتضى أن ما في هذا المختصر في القسم الثالث ، وليس للمصنف إلا مجرد الاختصار مع أن له غير الاختصار التجريد والإيضاح ، وبعض اجتهادات له مخالفة لمذهب السكاكى . ( قوله : يتضمن ما فيه . . . إلخ ) إشارة إلى أنه مختصر جامع ، ثم إن المراد بتضمن ما في القسم الثالث من القواعد تضمنه معظم ما فيه منها ، فلا يرد عدم تضمنه المباحث المذكورة في علم الجدل والاستدلال ، وعلمي العروض والقوافي ، ودفع المطاعن عن القرآن ؛ لأن المباحث لواحق لعلمي المعاني والبيان . ( قوله : وهي حكم ) كان الأولى وهو حكم ؛ لأن الضمير إذا وقع بين مرجع وخبر مختلفين بالتذكير والتأنيث فالأولى مراعاة الخبر ؛ لأنه محط الفائدة .
( وقوله : حكم ) يطلق الحكم على المحكوم به ، وعلى النسبة الحكمية ، وعلى الإيقاع والانتزاع ، أعنى : إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة ، المسمّى ذلك عند المناطقة ب " التصديق " ، والمراد هنا القضية الدالة على النسبة الحكمية من إطلاق اسم المدلول وإرادة الدال ، فساوى قول غيره : قضية كلية ، إن قلت : هذا مجاز ، وهو لا يدخل التعاريف . قلت : هذا مجاز مشهور ، أو أن هذا ضابط لا تعريف ، على أن بعضهم ذكر أن الحكم يطلق على القضية نفسها إطلاقا حقيقيّا عرفيّا ، كإطلاقه على ما مر . وقولهم : كلية أي : محكوم فيها على كل فرد من أفراد موضوعها ، أو المراد موضوعها كلى . ( وقوله :
ينطبق . . . إلخ ) هذا القيد على الثاني ليس لبيان الواقع ، بل للاحتراز عن القضية الطبيعية ، نحو : الإنسان نوع ، والحيوان جنس ؛ فإن المحكوم عليه بالنوعية أو الجنسية الماهية الكلية بقطع النظر عن الانطباق على الجزئيات بخلافه على الأول ، فإنه لبيان الواقع ،