يستعمل استعمال الشرط يليه فعل ماض لفظا أو معنى .
( كان علم البلاغة ) هو علم المعاني والبيان ( و ) علم ( توابعها ) هو البديع
شرح
إنها بمعنى " حين " ، ولذا سميت حينية ؛ لأنه يلزم عليه أن تكون " لما " ظرفا محضا ، ولا تكون لازمة الإضافة للجملة كحين وليس كذلك إذ كل من قال بظرفية " لما " قال بوجوب إضافتها للجملة بعدها . ( قوله : يستعمل استعمال الشرط ) أي : من حيث إفادتها التعليق في الماضي . ( قوله : يليه فعل ) أي : ولو تقديرا كما في قوله :أقول لعبد اللّه لمّا سقاؤنا * ونحن بوادي عبد شمس وهاشم « 1 »فإن ( سقاؤنا ) فاعل فعل محذوف يفسره ( وها ) بمعنى سقط ، والجواب محذوف تقديره : قلت ، بدليل ( أقول ) وقوله : ( شم ) أمر من شمت البرق إذا نظرت إليه ، والمعنى :
لما سقط سقاؤنا قلت لعبد اللّه : شمه .
( قوله : ماض لفظا ) أي : في اللفظ كالواقع في المتن ، و ( قوله : أو معنى ) أي : أو ماض في المعنى نحو : لما لم يكن زيد قائما أكرمتك . ( قوله : وعلم توابعها ) أي : والعلم الذي له تعلق بتوابعها ، وهي الوجوه المحسنة للكلام البليغ كالجناس والتلميح وغير ذلك ، وتعلق العلم بتلك الوجوه من حيث البحث فيه عنها ثم إن الشارح لم يرد بتقديره علم أن المضاف هنا مقدر عطفا على المضاف السابق أعنى علم البلاغة ، وإن لفظ " توابعها " مرفوع بإقامته مقام المضاف في الإعراب كما هو المشهور أو مجرور على تجويز سيبويه إبقاءه على إعرابه ؛ لأن إفراد الضمير في قوله : إذ به يعرف لا يلائمه بل أراد أن توابعها عطف على المضاف إليه السابق أعنى البلاغة ، والعلم المضاف في الأول مسلط عليه ثم إنه يرد إشكال بأن علم البلاغة إن كان المراد به المعنى العلمي كان تفسير الشارح له بقوله :
هو علم المعاني والبيان ظاهرا إلا أنه يشكل عليه العطف على جزء العلم وعود الضمير عليه وهو لا يجوز ؛ لأنه ليس له معنى مستقل ، وإن كان المراد به المعنى الإضافى أي
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشمونى ( 2 / 316 ) ، وشرح شواهد المغنى ( 2 / 682 ) ، ومغنى اللبيب ( 1 / 281 ) ، وانظر : المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ( 2 / 932 ) .
والقياس في الفعل " وها " أن يكتب بالياء " وهى " ، ولكنه رسم بالألف لقصد الإلغاز .