بمعنى إذ . . .
شرح
غيره ، واستدل ابن هشام على حرفيتها بقوله تعالى :فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ« 1 » . . . الآية ، فقال : لو كانت ظرفا لاحتاجت لعامل ، ولا جائز أن يكون قضينا لأنها مضافة إليه على جعلها ظرفا ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ولا جائز أن يكون دل ؛ لأن ما النافية لها الصدارة ، وما له الصدارة لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وليس في الكلام ما يعمل فيها غيرهما ، وإذا انتفى العامل انتفت الاسمية وثبتت الحرفية إذ لا قائل بغيرهما وأجيب باختيار كون العامل قضينا ، ونمنع كونها مضافة كذا قال : يس ، لكنه مخالف لكلامهم إذ كل من قال بظرفيتها قال : إنها تضاف لجملة فعلية ماضوية وجوبا فالأحسن في الجواب أن يقال : إن العامل فيها جوابها ، وهو دل ، والظروف يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها ، واستدل ابن خروف على حرفيتها بأنه لو كان ظرفا ما جاز : " لما أكرمتني أمس أكرمتك اليوم " ؛ لأنه إذا كان ظرفا كان عامله الجواب ، والواقع في اليوم لا يكون واقعا في أمس ، وأجيب بأن هذا المثال مؤول ، والمعنى لما ثبت اليوم أكرامك لي في الأمس أكرمتك اليوم فهو مثل قوله تعالى :إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ« 2 » فإن الشرط لا يكون إلا مستقبلا ، والمعنى :
إن ثبت أنى كنت قلته . ( قوله : بمعنى إذ ) هذا أحسن من قول الشارح في " المطول " : إنها بمعنى إذا ؛ لأن " لما " ظرف لما مضى من الزمان " وإذ " كذلك بخلاف " إذا " فإنها للمستقبل فالملاءمة بينها وبين " إذ " أقوى وأحسن من قول أبى على الفارسي « 3 » ، وابن جنى « 4 »
هامش
( 1 ) سبأ : 14 .
( 2 ) المائدة : 116 .
( 3 ) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل ، أحد الأئمة في علم العربية ، من مصنفاته " الإيضاح " في قواعد العربية ، و " التذكرة " ، و " جواهر النحو " ، و " العوامل " وغيرها ، توفى - رحمه اللّه - سنة 377 ه وانظر : " الأعلام " ( 2 / 179 ) .
( 4 ) هو أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلي من أئمة الأدب والنحو ، وله شعر ، كان أبوه مملوكا روميا لبنى الأزد ، قال ابن ماكولا : وكان نحويّا حاذقا مجودا ، وقال الثعالبي : هو القطب في لسان العرب وإليه انتهت الرياسة في الأدب ، وله مصنفات كثيرة ، منها : " الخصائص " ، و " سر صناعة الإعراب " ، و " التمام " ، و " تفسير ديوان المتنبي " ، و " المقتضب " ، توفى - رحمه اللّه - سنة 392 ه . ( الأعلام ( 4 / 204 ) ، ومقدمة الخصائص بتحقيق محمد على النجار ) .