( فلما ) هو ظرف . . .
شرح
بقي شيء آخر ، وهو أن قوله : " إقامة " لا يصح جعله علة للزمتها لاختلافهما في الفاعل ؛ لأن فاعل لزمت " الفاء " وفاعل إقامة الواضع ، وأجيب بأنا نؤول لزمت بألزمت ؛ وبهذا اتحدا في الفاعل وهو الواضع أي ألزم الواضع ، أما " الفاء " لأجل إقامته فهو على حد قوله تعالى :هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً« 1 » أي : ليجعلكم خائفين .
( قوله : هو ظرف ) أي : إذا وقع بعده جملتان ، وإلا كانت حرف نفى كلم نحو : ندم زيد ولما ينفعه الندم ، أو بمعنى إلا نحو :إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ« 2 » ، وما ادعاه الشارح من ظرفيتها أي : فيما إذا وليها جملتان هو أحد قولين للنحويين ، وقال ابن هشام « 3 » وابن خروف « 4 » : إنها حرف شرط لما وقع لوقوع غيره عكس لو فإنها شرط لما لم يقع لانتفاء
هامش
( 1 ) الرعد : 12 .
( 2 ) الطارق : 4 .
( 3 ) هو الإمام الذي فاق أقرانه ، وشأى من تقدمه ، وأعيا من يأتي بعده : أبو محمد عبد اللّه جمال الدين بن يوسف بن هشام الأنصاري المصري ، ولد بالقاهرة سنة 708 ه ، ولزم الشهاب عبد اللطيف بن المرحل ، وتلا على ابن السراج ، قال ابن خلدون : " ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه " .
من مصنفاته : " أوضح المسالك " ، و " مغنى اللبيب " ، و " قطر الندى " ، و " شرح الشواهد الكبرى " ، و " شذور الذهب " .
توفى - رحمه اللّه - في ليلة الجمعة - وقيل : الخميس - الخامس من ذي القعدة سنة 761 ه ، 1360 م .
انظر : الأعلام ( 4 / 147 ) ، وترجمة ابن هشام في كتاب أوضح المسالك بتحقيق محمد محى الدين عبد الحميد ] .
( 4 ) هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي ، أبو الحسن : عالم بالعربية أندلسي ، من أهل إشبيلية .
نسبته إلى حضرموت ، ولعل أصله منها ، قال ابن الساعي : كان ينتقل في البلاد ولا يسكن إلا في الخانات ولم يتزوج قط ولا تسرّى ، توفى بإشبيلية 609 ه - 1212 م ، له كتب منها : " شرح كتاب سيبويه " سماه " تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب " ، و " شرح الجمل للزجاجي " ، وله كتاب في الفرائض " . انظر : الأعلام ( 4 / 330 ) ، و " بغية الوعاة " ( 2 / 202 ) .