تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
( من أجل العلوم قدرا وأدقها سرّا إذ به ) أي : بعلم البلاغة وتوابعها لا بغيره من العلوم كاللغة والصرف والنحو ( تعرف دقائق العربية وأسرارها ) . . .
شرح
موضوع علم البلاغة بالحيثية المعتبرة في موضوعات العلوم وله غاية أيضا ؛ فجعله علما مستقلا من العلوم الأدبية أوجه ، ولما كان تابعا للمعاني والبيان غلبا عليه في الحكم بالأجلية والأدقية ، وأجرى التعليلين بناء على ذلك . ( قوله : من أجل العلوم ) أتى ب " من " للإشارة إلى أنه ليس أجل العلوم على الإطلاق بل من الطائفة التي هي من أجل العلوم ، وهذا لا ينافي أن من تلك الطائفة ما هو أجل منه كعلم التوحيد وعلم الشرائع . ( قوله : قدرا ) أي : منزلة ومرتبة ، وهو تمييز محول عن الفاعل وهو اسم كان أي : لما كان قدر علم البلاغة وسره من أجل أقدار العلوم ومن أدق أسرارها ، وقال عبد الحكيم : إنه تمييز من نسبة الأجل إلى العلوم محول عن الفاعل أي : فلما كان علم البلاغة من طائفة علوم أجل قدرها من العلوم ، وكذا قوله : " سرّا " أي : من علوم أدق سرها من المعلوم ، ولا يلزم عمل اسم التفضيل في الظاهر ، فإنّ التقدير مجرد اعتبار لا استعمال . ( قوله : سرّا ) أي نكات فأسراره ونكاته من جملة الدقيق من أسرارها ، وفي الأجل والأدق صنعة الطباق ، وفي " قدرا " و " سرّا " من عيوب القافية المطلقة الاختلاف بالتخفيف والتشديد . ( قوله : إذ به تعرف . . . إلخ ) هذا الدليل على غير ترتيب اللف ، وإنما لم يسلك ترتيب اللف لكون الكشف عن وجوه الإعجاز متوقفا على معرفة دقائق العربية المذكور في هذا الدليل . ( قوله : لا بغيره ) إشارة إلى الحصر المستفاد من تقديم المعمول ، وقوله : " من العلوم " إشارة إلى أن الحصر إضافي ، وإلا فقد تعرف دقائق اللغة العربية بغير علم كإلهام أو سليقة كالعرب . ( قوله : دقائق العربية ) أي دقائق اللغة العربية ونكاتها . ( قوله : وأسرارها ) عطف تفسير إن كان الضمير فيه راجعا إلى العربية أي دقائق العربية وأسرار العربية ، والمراد بهما المعاني المدلول عليها بخواص التراكيب من التقديم والتأخير والتأكيد وعدمه ، وهي مقتضيات الأحوال ، وعطف مغاير إن كان الضمير راجعا للدقائق أي دقائق العربية وأسرار تلك الدقائق ، وعلى هذا فيراد بالدقائق الأحوال وبالأسرار النكات التي تقتضيها تلك الأحوال ، والأول : كالشك وخلو الذهن ، والثاني : كالتأكيد وعدمه .