. . . . . . . . . .
شرح
العلم الذي له تعلق بالبلاغة فلا يصح تفسير الشارح ؛ لأن العلم الذي له تعلق بالبلاغة يشمل النحو والصرف واللغة ، وإن صح العطف ، ويجاب باختيار الثاني ، ويراد بعلم البلاغة علم له زيادة تعلق بالبلاغة بأن دون لأجلها ، وحينئذ فلا يشمل غير العلمين المذكورين أو يختار الأول ، ويقال : الأعلام الإضافية قد يعامل عجزها حكم كلها كما أن صدرها كذلك ، ولذا منعوا عجزها من الصرف في " أبي هريرة " للعلمية والتأنيث هذا ، وقال العلامة الخطابي « 1 » : يمكن أن يدعى أن العلم هو لفظ البلاغة فقط ثم أتى بعلم وأضيف إليه من إضافة العام للخاص كعلم النحو ، وحينئذ فالعطف على العلم لا على جزئه ، واعترض عليه بأن توابع البلاغة عبارة عن المحسنات البديعية كما مر ، وهي ليست تابعة للبلاغة بمعنى العلم بل توابع لها بالمعنى المصدري ، وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، وقد يجاب بأنه لا مانع من أن يجعل في العبارة استخدام بحيث يقال : إنه ذكر البلاغة أولا بمعنى العلم وأعاد عليها الضمير بمعنى آخر ، وهو المطابقة . قال العلامة عبد الحكيم : وهذا القول مع ما فيه من التكلف لا يتم إذ لم يثبت أن البلاغة علم لهذين العلمين ، وقول المصنف فيما يأتي : وسموهما بالبلاغة المراد بالتسمية فيه الإطلاق لا الوضع .
بقي شيء آخر ، وهو أن السيد في شرح المفتاح نقل عن صاحب الكشاف أن البديع ليس علما مستقلا بل هو ذيل لعلمي البلاغة وكذا السكاكى فلم عده المصنف فنا برأسه ، وجعله مع فنى البلاغة من أجل العلوم معللا ذلك بأن كشف الأستار عن وجوه الإعجاز بها مع أنه لا مدخل له في الكشف المذكور ولا في معرفة دقائق اللغة العربية ؟ وأجيب بأن الحق مع المصنف في عده له علما إذ البديع له موضوع يتميز به عن
هامش
( 1 ) هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطابي البستي ، فقيه محدث من نسل زيد بن الخطاب ، له " معالم السنن " ، و " بيان إعجاز القرآن " ، و " إصلاح غلط المحدثين " ، و " شرح البخاري " ، وله شعر ، ولد سنة 319 ه ، وتوفى سنة 388 ه . انظر : " الأعلام " ( 2 / 273 ) .