تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فيكون من أدق العلوم سرا ( ويكشف عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن أستارها ) . . .
شرح
( قوله : فيكون من أدق العلوم سرا ) أي : فيكون من طائفة أدق العلوم سرّا ، وفيه أن هذا التفريع مشكل ؛ لأن دقة المعلوم تستلزم دقة العلم لا أدقيته ، فالمناسب أن يبدل " أدق " في التفريع ب " دقائق " ، وأجيب : بأن قوله : " فيكون " مفرع على محذوف في كلام المصنف ، والأصل : ودقائق العربية من أدق الدقائق فيكون . . . إلخ ؛ وذلك لأن ما يعرف به أدق الدقائق لا يكون إلا أدق ؛ لأن أدقية المعلوم تستلزم أدقية الطريق الموصّل إليه ، وأجاب القرمى بأن اختصاص معرفة دقائق العربية وأسرارها - مع كثرتها على ما يشعر بها صيغة الجمع بهذا الفن - يوجب عدم معرفتها بما سواه ، وأن ما سواه وإن كان لا يخلو عن إفادتها إلا أنه أدنى مرتبة في إفادة معرفة تلك الدقائق ، وحينئذ فيكون هذا العلم من أدق العلوم سرّا ، كما لا يخفى وتأمله . ثم اعلم أن هذا الإشكال إنما يرد على جعل قوله : " وأسرارها " عطف تفسير على الدقائق ، وأن ضمير أسرارها للعربية ، وأما على جعل الضمير للدقائق ، وأن المعنى : أسرار الدقائق أي : دقائق الدقائق فلا يرد ؛ وذلك لأن دقائق الدقائق عبارة عما هو أدق وأخفى ، فيكون تقدير الكلام : إذ به تعرف المعلومات الدقيقة والمعلومات التي هي أدق ، ومن المعلوم أن أدقية المعلوم تستلزم أدقية الطريق الموصلة إليه ، وحينئذ فيكون علم البلاغة وتوابعها من أدق العلوم سرّا ، واستقام أمر التفريع من غير احتياج لشئ مطوى في كلام المصنف . ( قوله : ويكشف عن وجوه الإعجاز ) أي : عن أنواع البلاغة ، وطرقها المشتمل عليها القرآن التي هي سبب في إعجازه ، أي كونه معجزا ، بحيث لا يمكن معارضته والإتيان بمثله ، والمراد بتلك الطرق خواص التراكيب . ( قوله : في نظم القرآن ) حال من " وجوه الإعجاز " أو من " الإعجاز " ؛ لصحة إقامة المضاف إليه مقام المضاف بأن يقال : وبه يكشف عن الإعجاز في نظم القرآن ، فهو مثل قوله تعالى :أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً« 1 » ،
هامش
( 1 ) النحل : 123 .