تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فحين تضمنت " أما " معنى الابتداء والشرط لزمتها الفاء ولصوق الاسم . . .
شرح
( قوله : فحين تضمنت أما . . . إلخ ) المراد بالتضمن القيام والحلول محل المبتدأ ، وفعل الشرط بجعل الابتداء بمعنى المبتدأ ، وإضافة " معنى " إليه بيانية ، ويجعل الشرط بمعنى فعل الشرط أو في الكلام حذف مضاف أي : معنى ملزوم الابتداء وملزوم الشرط وملزومهما هو " مهما " ، ويكن أعنى المبتدأ وفعل الشرط أي : فحين قامت " أما " مقام المبتدأ ، وهو " مهما " لزمها لصوق الاسم ، وحين قامت مقام فعل الشرط وهو " يكن " لزمتها الفاء . ففي كلام الشارح لف ونشر مشوش وبما ذكرنا من أن المراد بالتضمن القيام والحلول ، والمراد بالابتداء المبتدأ ، وبالشرط الفعل اندفع ما يقال : إنها لو تضمنت ذلك المعنى حقيقة لكانت اسما وفعلا ، وهو باطل . ( قوله : لزمتها الفاء ) أي : لزوما عرفيا أي غالبا لا عقليا فلا ينافي أنها قد تحذف قليلا في غير ضرورة كحديث : " أمّا بعد ما بال أقوام . . . إلخ " « 1 » وكثيرا عند تقدير القول في الجزاء كقوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ« 2 » أي : فيقال لهم : أكفرتم ، وعند الضرورة كقول الشاعر :فأما القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب « 3 »( قوله : ولصوق الاسم ) اعترض بأن اللازم للمبتدأ إنما هو الاسمية لا لصوق الاسم ؛ فكان الواجب أن يكون اللازم ل " أما " الاسمية اللازمة ل " مهما " لقيامها مقامها لا لصوق الاسم ، ويجاب بأن لصوق الاسم ، وإن لم يكن لازما للمبتدأ إلا أنه أعطى هنا حكم اللازم ، وأقيم مقامه لمقتض ، وذلك أنه يلزم على جعل الاسمية لازما له خروجها عن الحرفية المتعينة لها ؛ فجعل لصوق الاسم أي : وقوعه بعدها بلا فصل بدلا عنها إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والحاصل أن لصوق الاسم قائم مقام لازم المبتدأ ، وفي حكمه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 750 ) . ( 2 ) آل عمران : 106 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 45 ، وخزانة الأدب ( 1 / 452 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ص 107 .