وقال الزمخشري في قوله
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
« 1 » إنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا اللّه .
قال ابن هشام وهو حسن ، وعلى هذا فيقال في الضابط أن لا تكون فيه حروف القول إلا والقول مؤول بغيره .
قلت وهذا من الغرائب كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول ، فإذا جاء لفظه أولوه بما في معناه مع صريحه ، وهو نظير ما تقدم من جعلهم « أل » في « الآن » زائدة مع قولهم بتضمنها معناها ، وألا يدخل عليها حرف جر .
الرابع أن تكون زائدة والأكثر أن تقع بعد لما التوقيتية نحو
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
« 2 » .
وزعم الأخفش أنها تنصب المضارع وهي زائدة وخرج عليه
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 »
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
« 4 » قال فهي زائدة ، بدليل
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
« 5 » .
الخامس أن تكون شرطية كالمكسورة . قاله الكوفيون وخرجوا عليه
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
« 6 »
أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 7 »
صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
« 8 » قال ابن هشام ويرجحه عندي تواردهما على محل واحد ، والأصل التوافق . وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة ودخول الفاء بعدها في قوله
فَتُذَكِّرَ
.
السادس أن تكون نافية . قال بعضهم في قوله
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
« 9 » أي لا يؤتى والصحيح أنها مصدرية أي ولا تؤمنوا أن يؤتى أي بإيتاء أحد .
السابع أن تكون للتعليل كما قاله بعضهم في قوله تعالى
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
« 10 »
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا
. « 11 » والصواب أنها مصدرية وقبلها لام العلة مقدرة .
هامش
( 1 ) . المائدة / 117 .
( 2 ) . العنكبوت / 33 .
( 3 ) . البقرة / 246 .
( 4 ) . إبراهيم / 12 .
( 5 ) . المائدة / 84 .
( 6 ) . البقرة / 282 .
( 7 ) . المائدة / 2 .
( 8 ) . الزخرف / 5 .
( 9 ) . آل عمران / 73 .
( 10 ) . ق / 2 .
( 11 ) . الممتحنة / 1 .