والتخيير بين المعطوفين ، بأن يمتنع الجمع بينهما .
والإباحة بألا يمتنع الجمع ومثل الثاني بقوله
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ
« 1 » الآية ، ومثل الأولى بقوله تعالى
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
« 2 » وقوله
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 3 » .
واستشكل بأن الجمع في الآيتين غير ممتنع ، وأجاب ابن هشام بأنه ممتنع بالنسبة إلى وقوع كل كفارة أو فدية ، بل يقع واحد منهن كفارة أو فدية والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك .
قلت وأوضح من هذا التمثيل قوله
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
الآية ، على قول من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام ، فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور بل يفعل منها واحدا يؤدي اجتهاده إليه .
والتفصيل بعد الإجمال نحو
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
« 4 »
إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
« 5 » أي قال بعضهم كذا وبعضهم كذا .
والإضراب كبل وخرج عليه
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 6 »
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 7 » وقراءة بعضهم
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً
« 8 » بسكون الواو .
ومطلق الجمع كالواو ، نحو
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 9 »
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
« 10 »
والتقريب ، ذكره الحريري وأبو البقاء وجعل منه
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
« 11 » ورد بأن التقريب مستفاد من غيرها .
ومعنى إلا في الاستثناء ومعنى إلى ، وهاتان ينصب المضارع بعدهما بأن مضمرة ،
هامش
( 1 ) . النور / 61 .
( 2 ) . البقرة / 196 .
( 3 ) . المائدة / 89 .
( 4 ) . البقرة / 135 .
( 5 ) . الذاريات / 52 .
( 6 ) . الصافات / 147 .
( 7 ) . النجم / 9 .
( 8 ) . البقرة / 100 .
( 9 ) . طه / 44 .
( 10 ) . طه / 113 .
( 11 ) . النحل / 77 .