تنبيهان
الأول : قد ترد أم محتملة للاتصال وللانقطاع كقوله تعالى
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
قال الزمخشري يجوز في أم أن تكون معادلة بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التقرير لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة .
الثاني : ذكر أبو زيد أن أم تقع زائدة وخرج عليه قوله تعالى
أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ
« 2 » قال التقدير أفلا يبصرون أنا خير .
15 . أما
بالفتح والتشديد ، حرف شرط وتفصيل وتوكيد . أما كونها حرف شرط فبدليل لزوم الفاء بعدها ، نحو
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ
« 3 » وأما قوله تعالى
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
« 4 » فعلى تقدير القول أي فيقال لهم « أكفرتم » فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف . وكذا قوله
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
« 5 »
وأما التفصيل فهو غالب أحوالها ، كما تقدم وكقوله
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ . . .
وَأَمَّا الْغُلامُ . . .
وَأَمَّا الْجِدارُ
« 6 » وقد يترك تكرارها استغناء بأحد القسمين عن الآخر .
وسيأتي في أنواع الحذف .
وأما التوكيد ، فقال الزمخشري فائدة « أما » في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت « أما زيد فذاهب » ولذلك قال سيبويه في تفسيره « مهما يكن من شيء فزيد ذاهب » ويفصل بين أما والفاء إما بمبتدإ كالآيات السابقة أو خبر نحو « أما في الدار فزيد »
هامش
( 1 ) . البقرة / 80 .
( 2 ) . الزخرف / 51 و 52 .
( 3 ) . البقرة / 26 .
( 4 ) . آل عمران / 106 .
( 5 ) . الجاثية / 31 .
( 6 ) . الكهف / 79 - 82 .