ويفترق القسمان من أربعة أوجه :
أحدها وثانيها أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا ، لأن المعنى معها ليس على الاستفهام ، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر ، وليست تلك كذلك ، انّ الاستفهام منها على حقيقته .
والثالث والرابع أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين ، وتكون الجملتان فعليتين واسميتين ومختلفتين ، نحو
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
« 1 » وأم الأخرى تقع بين المفردين وهو الغالب فيها ، نحو
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
« 2 » وبين جملتين ليسا في تأويلهما .
النوع الثاني منقطعة وهي ثلاثة أقسام : مسبوقة بالخبر المحض نحو
تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 »
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ *
« 4 » .
ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام نحو
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
« 5 » إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النفي ، والمتصلة لا تقع بعده .
ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة نحو
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 6 »
ومعنى أم المنقطعة ، الذي لا يفارقها الإضراب . ثم تارة تكون له مجردا ، وتارة تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا .
فمن الأول
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 7 » لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام .
ومن الثاني
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
« 8 » تقديره « بل أله البنات » إذ لو قدرت الإضراب المحض لزم المحال .
هامش
( 1 ) . الأعراف / 193 .
( 2 ) . النازعات / 27 .
( 3 ) . السجدة / 2 .
( 4 ) . يونس / 38 .
( 5 ) . الأعراف / 195 .
( 6 ) . الرعد / 16 .
( 7 ) . الطور / 39 .
( 8 ) . الطور / 39 .