الثالث أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك . ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة وخرجوا عليه
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
« 1 »
لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
« 2 » أي ولا الذين ظلموا ولا من ظلم ، وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع .
الرابع بمعنى بل ، ذكره بعضهم وخرج عليه
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً
« 3 » أي بل تذكرة .
الخامس بمعنى بدل . ذكره ابن الصائغ وخرج عليه
آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » أي بدل اللّه أو عوضه ، وبه يخرج عن الإشكال المذكور في الاستثناء وفي الوصف بإلا من جهة المفهوم .
وغلط ابن مالك فعد من أقسامها نحو
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
« 5 » وليست منها بل هي كلمتان : إن الشرطية ولا النافية .
فائدة
قال الرماني في تفسيره معنى « إلا » اللازم لها الاختصاص بالشيء دون غيره ، فإذا قلت « جاءني القوم إلا زيدا » فقد اختصصت زيدا بأنه لم يجيء ، وإذا قلت « ما جاءني إلا زيد » فقد اختصصته بالمجيء ، وإذا قلت « ما جاءني زيد إلا راكبا » فقد اختصصته بهذه الحالة دون غيرها من المشي والعدو ونحوه .
11 . الآن
اسم للزمن الحاضر ، وقد يستعمل في غيره مجازا ، وقال قوم هي محل للزمانين أي ظرف للماضي وظرف للمستقبل وقد يتجوز بها عما قرب من أحدهما .
وقال ابن مالك لوقت حضر جميعه ، كوقت فعل الإنشاء حال النطق به أو بعضه ، نحو
هامش
( 1 ) . البقرة / 150 .
( 2 ) . النمل / 11 .
( 3 ) . طه / 2 و 3 .
( 4 ) . الأنبياء / 22 .
( 5 ) . التوبة / 40 .