الآية ، فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض ، وكذا قوله تعالى
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
« 1 »
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
« 2 »
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
« 3 »
وقد تخرج عن الشرطية نحو
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
« 4 »
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
« 5 » فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدأ بعدها ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جواب لاقترنت بالفاء ، وقول بعضهم إنه على تقديرها مردود بأنها لا تحذف إلا لضرورة ، وقول آخر إن الضمير توكيد لا مبتدأ وأن ما بعده الجواب تعسف ، وقول آخر جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير ضرورة .
تنبيهات
الأول المحققون على أن ناصب إذا شرطها ، والأكثرون أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه .
الثاني قد تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة كما يستعمل الفعل المضارع لذلك ، ومنه
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
« 6 » أي هذا شأنهم أبدا ، وكذا قوله تعالى
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
« 7 »
الثالث ذكر ابن هشام في المغني « إذ ما » ولم يذكر « إذا ما » وقد ذكرها الشيخ بهاء الدين السبكي في « عروس الأفراح » في أدوات الشرط فأما « إذ ما » فلم تقع في القرآن ، ومذهب سيبويه أنها حرف وقال المبرد وغيره إنها باقية على الظرفية وأما « إذا ما » فوقعت في القرآن في قوله تعالى
وَإِذا ما غَضِبُوا
« 8 »
إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
« 9 » ولم أر من تعرض لكونها باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية ، ويحتمل أن يجري فيها القولان في « إذ
هامش
( 1 ) . التوبة / 92 .
( 2 ) . الكهف / 90 .
( 3 ) . الكهف / 96 .
( 4 ) . الشورى / 37 .
( 5 ) . الشورى / 39 .
( 6 ) . البقرة / 14 .
( 7 ) . النساء / 143 .
( 8 ) . الشورى / 37 .
( 9 ) . التوبة / 92 .