هي حرف بمنزلة لام العلة أو ظرف بمعنى وقت ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ ؟ قولان : المنسوب إلى سيبويه الأول ، وعلى الثاني في الآية إشكال ، لأن إذ لا تبدل من « اليوم » لاختلاف الزمانين ، ولا تكون ظرفا ل « ينفع » لأنه لا يعمل في ظرفين ولا ل « مشتركون » لأن معمول خبر إن وأخواتها لا يتقدم عليها ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ولأن اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم .
ومما حمل على التعليل
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
« 1 »
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ
« 2 » وأنكر الجمهور هذا القسم وقالوا التقدير « بعد إذا ظلمتم » .
وقال ابن جني راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ
الآية ، مستشكلا إبدال « إذ » من « اليوم » وآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وأنهما في حكم اللّه سواء فكأنّ اليوم ماض . انتهى .
الوجه الثالث التوكيد ، بأن تحمل على الزيادة قاله أبو عبيدة وتبعه ابن قتيبة وحملا عليه آيات منها
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ *
« 3 »
الرابع التحقيق ، كقد وحملت عليه الآية المذكورة وجعل منه السهيلي قوله
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 4 » قال ابن هشام وليس القولان بشيء .
مسألة
تلزم إذ الإضافة إلى جملة ، إما اسمية نحو
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ
« 5 » أو فعلية فعلها ماض لفظا ومعنى ، نحو
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ *
« 6 »
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
« 7 » أو معنى لا لفظا ، نحو
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
« 8 » وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ
هامش
( 1 ) . الأحقاف / 11 .
( 2 ) . الكهف / 16 .
( 3 ) . البقرة / 30 .
( 4 ) . آل عمران / 80 .
( 5 ) . الأنفال / 26 .
( 6 ) . البقرة / 30 .
( 7 ) . البقرة / 124 .
( 8 ) . الأحزاب / 37 .