ما » ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية لأنها أبعد عن التركيب بخلاف « إذ ما » الرابع تختص إذا بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع ، بخلاف « إن » فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم النادر ، ولهذا قال تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
« 1 » ثم قال
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 2 » فأتى بإذا في الوضوء لتكرره وكثرة أسبابه وبأن في الجنابة لندرة وقوعها بالنسبة إلى الحدث ، وقال تعالى
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا
« 3 »
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
« 4 » أتى في جانب الحسنة بإذا لأن نعم اللّه على العباد كثيرة ومقطوع بها وبان في جانب السيئة لأنها نادرة الوقوع ومشكوك فيها .
نعم أشكل على هذه القاعدة آيتان : الأولى قوله تعالى
وَلَئِنْ مُتُّمْ
« 5 »
أَ فَإِنْ ماتَ
« 6 » فأتى بأن مع أن الموت محقق الوقوع ، والأخرى قوله تعالى
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
« 7 » فأتى بإذا في الطرفين ، وأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان مجهول الوقت أجري مجرى غير المجزوم ، وأجاب السكاكي عن الثانية بأنه قصد التوبيخ والتقريع فأتى بإذا ليكون تخويفا لهم وإخبارا بأنهم لا بد أن يمسهم شيء من العذاب ، واستفيد التقليل من لفظ المس وتنكير ضر . وأما قوله تعالى
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
« 8 » فأجيب عنه بأن الضمير في « مسه » للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان ويكون لفظ « إذا » للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به .
وقال الخويي الذي أظنه أن إذا يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك لأنها ظرف وشرط فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك وبالنظر إلى الظرف تدخل على المتيقن كسائر الظروف .
هامش
( 1 ) . المائدة / 6 .
( 2 ) . المائدة / 6 .
( 3 ) . الأعراف / 131 .
( 4 ) . الروم / 36 .
( 5 ) . آل عمران / 158 .
( 6 ) . آل عمران / 144 .
( 7 ) . الروم / 33 .
( 8 ) . فصلت / 51 .