الثاني أن تكون لغير المفاجأة ، فالغالب أن تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط ، وتختص بالدخول على الجمل الفعلية ، وتحتاج لجواب وتقع في الابتداء عكس الفجائية : والفعل بعدها إما ظاهر نحو
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
« 1 » أو مقدر نحو
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
« 2 » وجوابها إما فعل نحو
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ
« 3 » أو جملة اسمية مقرونة بالفاء نحو
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
« 4 »
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ
« 5 » أو فعلية طلبية كذلك نحو
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ *
« 6 » أو اسمية مقرونة بإذا الفجائية نحو
إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
« 7 »
فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
« 8 » وقد يكون مقدرا لدلالة ما قبله عليه أو لدلالة المقام ؛ وسيأتي في أنواع الحذف .
وقد تخرج إذا عن الظرفية ، قال الأخفش في قوله تعالى
حَتَّى إِذا جاؤُها *
« 9 » إن إذا جر بحتى . وقال ابن جني في قوله تعالى
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
« 10 » الآية ، فيمن نصب
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
« 11 » إن إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبان حالان ، وكذا جملة ليس ومعمولاها ، والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين ، هو وقت رج الأرض . والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية وقالوا في الآية الأولى إن « حتى » حرف ابتداء داخل على الجملة بأسرها ولا عمل له ، وفي الثانية إن إذا الثانية بدل من الأولى والأولى ظرف وجوابها محذوف لفهم المعنى ، وحسّنه طول الكلام ، وتقديره بعد إذا الثانية أي انقسمتم أقساما وكنتم أزواجا ثلاثة .
وقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال نحو
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
« 12 » فإن الغشيان مقارن لليل والنهار إذا تجلى
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
« 13 » وللماضي نحو
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً
« 14 »
هامش
( 1 ) . النصر / 1 .
( 2 ) . الانشقاق / 1 .
( 3 ) . غافر / 78 .
( 4 ) . المدثر / 8 و 9 .
( 5 ) . المؤمنون / 101 .
( 6 ) . النصر / 3 .
( 7 ) . الروم / 25 .
( 8 ) . الروم / 48 .
( 9 ) . الزمر / 71 .
( 10 ) . الواقعة / 1 .
( 11 ) . الواقعة / 3 .
( 12 ) . الليل / 2 .
( 13 ) . النجم / 1 .
( 14 ) . الجمعة / 11 .