هي الجعل المذكور ، فهي بدل كل من كل . والجمهور يجعلونها في الأول ظرفا لمفعول محذوف أي « واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم قليلا » وفي الثاني ظرفا لمضاف إلى المفعول محذوف أي « واذكر قصة مريم » ويؤيد ذلك التصريح به في
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً
« 11 » .
وذكر الزمخشري أنها تكون مبتدأ ، وخرج عليه قراءة بعضهم ( لمن من اللّه على المؤمنين ) « 12 » قال التقدير « منّه إذ بعث » فإذ في محل رفع كإذا في قولك « أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما » أي لمن من اللّه على المؤمنين وقت بعثه . انتهى . قال ابن هشام ولا نعلم بذلك قائلا .
وذكر كثير أنها تخرج عن المضي إلى الاستقبال نحو
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
« 13 » والجمهور أنكروا ذلك وجعلوا الآية من باب
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ *
« 14 » أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الواقع . واحتج المثبتون منهم ابن مالك بقوله تعالى
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
« 15 » فإن « يعلمون » مستقبل لفظا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه وقد عمل في « إذ » فيلزم أن تكون بمنزلة « إذا »
وذكر بعضهم أنها تأتي في الحال نحو
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
« 16 » أي حين تفيضون فيه .
فائدة
أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال ما كان في القرآن « إن » بكسر الألف فلم يكن وما كان « إذ » فقد كان .
الوجه الثاني أن تكون للتعليل نحو
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
« 17 » أي ولن ينفعكم اليوم إشراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا . وهل
هامش
( 11 ) . آل عمران / 103 .
( 12 ) . آل عمران / 164 .
( 13 ) . الزلزلة / 4 .
( 14 ) . الكهف / 99 .
( 15 ) . غافر / 70 و 71 .
( 16 ) . يونس / 61 .
( 17 ) . الزخرف / 39 .