وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
« 1 » وفي الأنفال
كُلُّهُ لِلَّهِ *
« 2 » أو في موضع معرفا وفي آخر منكرا أو مفردا وفي آخر جمعا أو بحرف وفي آخر بحرف آخر أو مدغما وفي آخر مفكوكا .
وهذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات .
وهذه أمثلة منه بتوجيهها :
قوله تعالى في البقرة
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » وفي لقمان
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
« 4 » لأنه لما ذكر هنا مجموع الإيمان ناسب « المتقين » ولما ذكر ثم الرحمة ناسب « المحسنين » .
قوله تعالى
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا
« 5 » وفي الأعراف
فَكُلا *
« 6 » بالفاء . قيل لأن السكنى في البقرة الإقامة وفي الأعراف اتخاذ المسكن ، فلما نسب القول إليه تعالى
وَقُلْنا يا آدَمُ
ناسب زيادة الإكرام بالواو الدالة على الجمع بين السكنى والأكل ، ولذا قال فيه « رغدا » وقال
حَيْثُ شِئْتُما *
لأنه أعم ، وفي الأعراف « ويا آدم » فأتى بالفاء الدالة على ترتيب الأكل على السكنى المأمور باتخاذها ، لأن الأكل بعد الاتخاذ و « من حيث » لا تعطى عموم معنى « حيث شئتما » .
قوله تعالى
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
« 7 » وقال بعد ذلك
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
« 8 » ففيه تقديم العدل وتأخيره والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع أخرى . وذكر في حكمته أن الضمير في « منها » راجع في الأولى إلى النفس الأولى ، وفي الثانية إلى النفس الثانية ، فبين في الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل وقدمت الشفاعة لأن الشافع يقدم الشفاعة على بذل العدل عنها ، وبين في الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها ولا تنفعها شفاعة شافع منها ، وقدم العدل لأن الحاجة إلى الشفاعة إنما تكون عند رده ، ولذلك قال في الأولى « لا يقبل منها شفاعة » وفي الثانية « ولا تنفعها شفاعة لأن الشفاعة » إنما تقبل من الشافع وإنما تنفع المشفوع له .
هامش
( 1 ) . البقرة / 193 .
( 2 ) . الأنفال / 39 .
( 3 ) . البقرة / 2 .
( 4 ) . لقمان / 3 .
( 5 ) . البقرة / 35 .
( 6 ) . الأعراف / 19 .
( 7 ) . البقرة / 48 .
( 8 ) . البقرة / 123 .