تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الْكِتابِ *
ق وَالْقُرْآنِ
إلا ثلاث سور : العنكبوت ، الروم ، و « ن » ، ليس فيها ما يتعلق به ، وقد ذكرت حكمت ذلك في « اسرار التنزيل » .

فصل

ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها ، وقد تقدم في النوع السابع عشر الإشارة إلى ذلك . وفي عجائب الكرماني إنما سميت السور السبع « حم » على الاشتراك في الاسم . لما بينهن من التشاكل الذي اختصت به وهو أن كل واحدة منها استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام .

فوائد منثورة في المناسبات

في تذكرة الشيخ تاج الدين السبكي ومن خطه نقلت : سأل الإمام ما الحكمة في افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح والكهف بالتحميد ؟ وأجاب بأن التسبيح حيث جاء مقدم على التحميد نحو
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ *
« 1 » « سبحان اللّه والحمد للّه » وأجاب ابن الزملكاني بأن سورة « سبحان » لما اشتملت على الإسراء الذي كذب المشركون به النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وتكذيبه تكذيب للّه سبحانه وتعالى ، أتى بسبحان لتنزيه اللّه تعالى عما نسب إلى نبيه من الكذب ؛ وسورة الكهف لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف وتأخر الوحي ، نزلت مبيّنة أن اللّه لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين ، بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب ، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة . في تفسير الخويي ابتدئت الفاتحة بقوله
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين ، وفي الأنعام والكهف وسبأ وفاطر لم يوصف بذلك ، بل بفرد من أفراد صفاته وهو خلق السماوات والأرض والظلمات والنور في الأنعام ، وإنزال الكتاب في الكهف ، وملك ما في السماوات وما في الأرض في سبأ ، وخلقهما في فاطر ، لأن الفاتحة أم القرآن ومطلعه فناسب الإتيان فيها بأبلغ الصفات وأعمها وأشملها .
هامش
( 1 ) . الحجر / 98 .