تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قوله تعالى
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ
« 1 » وفي إبراهيم
وَيُذَبِّحُونَ
« 2 » بالواو لأن الأولى من كلامه تعالى لهم فلم يعدد عليهم المحن تكرما في الخطاب . والثانية من كلام موسى فعددها ، وفي الأعراف
يُقَتِّلُونَ *
« 3 » وهو من تنويع الألفاظ المسمى بالتفنن . قوله تعالى
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
« 4 » الآية . وفي آية الأعراف اختلاف ألفاظ ، ونكتته أن آية البقرة في معرض ذكر النعم عليهم حيث قال
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ *
« 5 » إلى آخره ، فناسب نسبة القول إليه تعالى وناسب قوله « رغدا » لأن المنعم به أتم ، وناسب تقديم
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً *
« 6 » وناسب « خطاياكم » لأنه جمع كثرة ، وناسب الواو في « وسنزيد » لدلالتها على الجمع بينهما ، وناسب الفاء في « فكلوا » لأن الأكل مترتب على الدخول . وآية الأعراف افتتحت بما فيه توبيخهم وهو قولهم
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
« 7 » ثم اتخاذهم العجل ، فناسب ذلك
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ
« 8 » وناسب ترك « رغدا » والسكنى تجامع الأكل فقال وكلوا ، وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا وترك الواو في « سنزيد » ولما كان في الأعراف تبعيض الهادين بقوله
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
« 9 » ناسب تبعيض الظالمين بقوله
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ *
« 10 » ولم يتقدم في البقرة مثله فترك . وفي البقرة إشارة إلى سلامة غير الذين ظلموا لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم ، والإرسال أشد وقعا من الإنزال ، فناسب سياق ذكر النعمة في البقرة ذلك ، وختم آية البقرة ب « يفسقون » « 11 » ولا يلزم منه الظلم ، والظلم يلزم منه الفسق ، فناسب كل لفظة منها سياقه . وكذا في البقرة
فَانْفَجَرَتْ
« 12 » وفي الأعراف
فَانْبَجَسَتْ
« 13 » لأن الانفجار أبلغ في كثرة الماء ، فناسب سياق ذكر النعم التعبير به .
هامش
( 1 ) . البقرة / 49 . ( 2 ) . إبراهيم / 6 . ( 3 ) . الأعراف / 141 . ( 4 ) . البقرة / 58 . ( 5 ) . البقرة / 47 . ( 6 ) . البقرة / 58 . ( 7 ) . الأعراف / 138 . ( 8 ) . الأعراف / 161 . ( 9 ) . الأعراف / 159 . ( 10 ) . الأعراف / 162 . ( 11 ) . البقرة / 59 . ( 12 ) . البقرة / 60 . ( 13 ) . الأعراف / 160 .