قوله تعالى
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 1 » وفي آل عمران
مَعْدُوداتٍ *
« 2 » قال ابن جماعة لأن قائل ذلك فرقتان من اليهود : إحداهما قالت إنما نعذب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا ، والأخرى قالت إنما نعذب أربعين عدة أيام عبادة آبائهم العجل ، فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبر بجمع الكثرة ، وآل عمران بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة .
وقال أبو عبد اللّه الرازي إنه من باب التفنن قوله تعالى
إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى *
« 3 » وفي آل عمران
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
لأن الهدى في البقرة المراد به تحويل القبلة وفي آل عمران المراد به الدين لتقدم قوله
لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
ومعناه إن دين اللّه الإسلام .
قوله تعالى
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
« 4 » وفي إبراهيم
هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
« 5 » لأن الأول دعا به قبل مصيره بلدا عند ترك هاجر وإسماعيل به وهو واد . فدعا بأن يصير بلدا ، والثاني دعا به بعد عوده وسكنى جرهم به ومصيره بلدا ، فدعا بأمنه .
قوله تعالى
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
« 6 » وفي آل عمران
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
« 7 » لأن الأولى خطاب للمسلمين . والثانية خطاب للنبي ، و « إلى » ينتهى بها من كل جهة و « على » لا ينتهى بها إلا من جهة واحدة وهي العلو ، والقرآن يأتي المسلمين من كل جهة يأتي مبلّغه إياهم منها ، وإنما أتى النبي من جهة العلو خاصة فناسب قوله « علينا » ولهذا أكثر ما جاء في جهة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ب « على » وأكثر ما جاء في جهة الأمة ب « إلى »
قوله تعالى
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
« 8 » وقال بعد ذلك
فَلا تَعْتَدُوها
« 9 » لأن الأولى وردت بعد نواه فناسب النهى عن قربانها والثانية بعد أوامر فناسب النهى عن تعديها وتجاوزها بأن يوقف عندها .
قوله تعالى
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ *
« 10 » وقال
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 11 » لأن الكتاب أنزل منجما فناسب الإتيان ب « نزّل » الدال على التكرير بخلافهما فإنهما أنزلا دفعة .
هامش
( 1 ) . البقرة / 80 .
( 2 ) . آل عمران / 24 .
( 3 ) . البقرة / 120 .
( 4 ) . البقرة / 126 .
( 5 ) . إبراهيم / 35 .
( 6 ) . البقرة / 136 .
( 7 ) . آل عمران / 84 .
( 8 ) . البقرة / 187 .
( 9 ) . البقرة / 229 .
( 10 ) . آل عمران / 3 .
( 11 ) . آل عمران / 3 .